ويسمى أخذ ما ليس بعلة علة ، وأمثال هذه لا تتزوج إلا بسبب اشتباه لفظي ( أو ) معنوي . ولولا القصور ، وهو عدم التمييز بين ما هو الشيء ، وما هو غيره لما تم للمغالطة صناعة . وفائدة هذه الصناعة أنها تعصم صاحبها من أن يغلط في نفسه ، أو يغلطه غيره ، وأنه يقدر على أن يغالط المغالطين ، وأنه يستعملها: إما امتحانًا أو عنادًا ، لغرض ما . ومن تصفح الحجة وأجزاءها ، فوجد على ما ينبغي مادة وصورة ، ولفظا ومعنى ، مركبة ومفردة - أمن من أن يقع له غلط . ويعين على هذا التصفح كثرة الإطلاع على المغالطات وحلها . وسيأتي في الأبواب المستقبلية ما يستعان به على حل كثرة منها . وأذكر في هذا الموضوع نكتا لطيفة ينتفع بها في التدريب ورياضة الخاطر ، وتكون كالأنموذج لما سواها ، مما يقصد بها التغليط . وهي خمسة: الأولى منها: يدعى أن الخلأ موجود . لأن وجود الخلأ لو لم يكن مستلزما لإرتفاع الواقع ، لكان واقعا ، لكن المقدم حق ، فالتالي مثله . بيان الشرطية: أنه لو لم يكن واقعًا ، لكان الوقع نقيضه ، فيكون وجوده مستلزمًا الارتفاع الواقع ، ضرورة أن وجوده مستلزم لارتفاع نقيضه . وأما حقية المقدم فلأنه لو كان مستلزمًا لارتفاع الواقع ، لكان منتفيًا ، فلو ثبت لم يستلزم ( لوحة 259 ) ارتفاع الواقع . وإذا لم يستلزم ارتفاع الواقع على تقدير ثبوته ، لا يكون مستلزما لارتفاع الواقع . وحله: أنه عنى أن مقدم المتصلة معناه أن على تقدير أن يكون الخلأ موجودًا في نفس الأمر ، لم يكن وجوده مستلزمًا لارتفاع الواقع ، فهو حق ، لأن وجوده إذ ذاك هو الواقع ، ولا يلزم منه أن وجود الخلأ واقع في نفسه .