وقوله في بيان اللزوم أن وجوده مستلزم لارتفاع نقيضه الواقع لو لم يكن هو واقعًا ، فلا منافاة بينه وبين صدق مقدم المتصلة ، التي هي متصلة أيضًا ، لأن المقدر في ذلك المقدم ، هو أن وجوده حاصل في نفس الأمر ، لا أنه حاصل في نفس الأمر ، مع كونه ليس بحاصل في نفس الأمر حقيقة . وإن عنى به أن فرض وجوده كيف كان لا يستلزم ارتفاع الواقع ، سلمنا اللزوم ومنعنا صدق المقدم . وقوله في بيانه إذا لم يستلزم وجوده ارتفاع الواقع على تقدير ثبوته ، لا يكون مستلزمًا له فممنوع ، إذ جاز استلزامه له على تقدير عدم ثبوته . وفي تصور هذا وأمثاله دقة ، فيجب تأمله ، ليتضح . وإن عنى معنى آخر فيجب أن يبين ليتكلم عليه بحسبه . والثانية: قولنا: بعض الجسم ممتد في الجهات ، إلى غير النهاية ، لأنه لو لم يصدق لصدقه: لا شيء من الجسم بممتد في الجهات إلى غير النهاية ، وينعكس لا شيء من الممتد في الجهات إلى غير النهاية بجسم ، وهو كاذب ، لصدق قولنا: كل ممتد إلى غير النهاية جسم . وحله: أن موضوع الجزئية التي هي المدعى ، أن لم يقيد بالوجود الخارجي فهو صادق ، لأن بعض الأجسام في الذهن كذلك . وإن قيد به ، وجب أن يؤخذ القيد في نقيضه السالب ، وفي عكسه فلا ينافي صدق الموجبة الكلية التي محمولها غير مقيد بأنه في الخارج ، ولو قيد به لما صدقت ، لعدم موضوعها فيها . والثالثة: هي أن ثبوت الإمكان لا يلزم منه إمكان الثبوت ، فلا يلزم من صدق بعض ج ب بالإمكان العام إمكان صدق بعض ج ب بالفعل ، لأن الأول حكم بثبوت الإمكان ، ولثاني حكم بإمكان الثبوت .