الصفحة 62 من 454

فظهر الفرق ، ولو لم يلزم من صدق بعض ج ب بالإمكان العام صدق أنه يمكن بالإمكان العام أن يصدق بعض ج ب بالفعل ، لصدق أنه ليس يمكن بالإمكان العام ذلك . ويلزمه أن تمنع بعض ج ب بالفعل ، فيصدق بالضرورة لا شيء من ج ب مع صدق بعض ج ب بالإمكان العام الذي هو نقيضه ، هذا خلف . وقال في دفع هذا ، أن اللازم من صدق قولنا تمتنع أن يصدق بعض ج ب بالفعل ، ليس هو بالضرورة لا شيء من ج ب ، بل هو وجوب صدق لا شيء من ج ب دائما . فأجبت عنه أنه الدوام لا ينفك عن الوجوب البتة ، لان كلما لم يجب وجوده عن علته لم يوجد ولم يستمر وجوده ، وما لم يجب عدمه لم يعدم ( لوحة 260 ) ، ولم يستمر عدمه . والعقل لما أمكنه أن يحكم بالدوام ، مع قطع النظر عن الوجود - لا جرم - كانت الدائمة في المفهوم أعم من الضرورة . لكن متى لاحظ العقل في الدوام وجوبه ، فقد لاحظه من حيث هو ضروري ، وصارت جهة الدوام ( هي ) جهة الضرورة . فقولنا: لا شيء من ج ب دائما أ يلاحظ وجوب صدقه ، هو بعينه بالضرورة: لا شيء من ج ب أ مساو له . والرابعة: نفرض شخصا دخل بيتنا ، ثم قال: كل كلامي في هذا البيت كاذب ، ثم خرج منه . فقوله هذا إن كان صادقا يلزم كونه كاذبا ، لأنه فرد من أفراد كلامه ، فيصدق ويكذب معا ، وإن كان كاذبا فبعض كلامه في هذا البيت صادق . فإن كان الصادق هذا الكلام فقد صدق وكذب معا . وإن كان الصادق غيره وهو كاذب في نفسه ، فيلزم صدقه وكذبه معا . وحله: أنه خبر عن نفسه ، فالخبر والمخبر عنه واحد . فلا يكون صادقا ، لأن مفهوم الصدق مطابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت