الصفحة 84 من 454

الفصل الثالث في الوحدة والكثرة ولواحقهما معنى الوحدة: هو تعقل العقل لعدم انقسام الهوية ، وهذا المعنى تصوره بديهي ، وهي مفهوم زائد ذهني لا وجود له في الأعيان ، وإلا لكانت شيئا واحدا من الأشياء ، فلها وحدة أيضا ، إذ يقال: وحدة واحدة ، ووحدات كثيرة . وإذا أخذت الماهية ووحدتها شيئان ، فهما اثنان ، فيكون للماهية دون الوحدة وحدة ، وللوحدة أخرى . ويعود الكلام ، فتجميع صفات موجودة معا ، مترتبة ، وهو - كما ستعلم - محال . وإذا كانت الوحدة كذا ، فالكثرة أيضا لا تكون إلا ذهنية فقط ، لأنها لا يحصل إلا منها . وأيضًا فإن الأربعية مثلا ، إذا كانت عرضا موجودا قائما بالانسان ، فإما أن يكون في كل واحد من الأشخاص الأربعية تامة ، وليس كذا ، أو في كل واحد شيء من الأربعية ، وليس إلا الوحدة ، أو ليس في كل واحد الأربعية . ولا شيء منهما بمجموع الأربعية ، على التقديرين لا محل له سوى العقل . وظاهر أن العقل إذا جمع واحدا في الشرق إلى واحد في الغرب ، لاحظ الاثنينية . وإذا رأى جماعة كثيرة أخذ منهم ثلاثة وأربعة وخمسة ، بحسب ما يقع النظر إليه وفيه بالاجتماع ويأخذ أيضا عشرة عشرات ، ومائة مئات ، ونحو ذلك . ومتى قيل الواحد على كثيرين ، كانت جهة وحدته ، غير جهة كثرته فإما أن تكون تلك الوحدة ، مقومة لتلك الكثرة أو لا تكون ، فإن لم تكن ، فإما أن تكون من عوارضها أو ليس . فالتي ليست من عوارضها ، هي كما يقال: حال النفس عند البدن ، كحال الملك عند المدنية ، والتي من عوارضها ، فإما محمولات لموضوع واحد شخصي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت