الصفحة 91 من 454

الوجود ولا العدم من ذاته . ويلزمه الاحتياج في وجوده . وفي عدمه إلى الغير . ووجوب الشيء وإمكانه وامتناعه أمور معقولة ، تحصل في العقل من اسناد المتصورات إلى الوجود الخارجي ، وليست بموجودات في الخارج ، وإن كانت زائدة في العقل على ما يتصف بها . ولو كان الوجوب ثابتا في الخارج . لكان صفة محتاجة في تقررها إلى ذات واجب الوجود ، فتكون ممكنة لذاتها ، فتحتاج قبل كل وجوب كذلك ، إلى ما لا يتناهى ، وهو محال . وأما بيان أن الإمكان ليس بثابت في الخارج ، وهو أن إمكان الشيء متقدم على وجوده في العقل ، فإن الممكنات تمكن فتوجد ، لا أنها توجد فتمكن . ويقع على المختلفات بمفهوم واحد ، وهو عرضي للماهية ، وهي موصوفة به ، فلا يقوم بنفسه ، ولا يكون نفس الماهية ، فال يكون واجب الوجود ، والا لما افتقر إلى أن يضاف إلى موضوع ، فيكون ممكنا . اذن فامكان تعقل قبل وجوده ، فليس امكانه هو . ويعود الكلام هكذا إلى امكان امكانه ، إلى غير النهاية ، فقضي الى السلسلة الممتنعة ، لاجتماع آحادها مترتبة . واذا قيل كذا هو ممتنع في الأعيان فليس معناه أن له امتناعا حاصلا في الأعيان ، بل هو أمر عقلي ، بضمه إلى ما في العين تارة ، وإلى ما في الذهن أخرى ، وكذا نحوه . وكل واحد من الإمكان والوجوب والامتناع ، إذا نظر في وجوده ، أو امكانه ، أو وجوبه ، أو جوهريته ، أو عرضيته ، لم يكن بذلك الاعتبار امكانا أو وجوبا أو امتناعا ، لشيء ، بل كان عرضا في محل هو العقل ، وممكنا في ذاته . ووجوده غير ماهيته . فالامكان وقسيماه من حيث هو ذلك ، لا يوصف بكونه موجودا ، أو غير موجود ، وممكنا أو غير ممكن ، فاذا وصف بشيء من ذلك لا يكون حينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت