الصفحة 92 من 454

أحد الثلاثة ، بل يكون له امكان آخر ، أو وجوب آخر وامتناع اخر ، وكذا أمثاله . والممكن قد يكون ممكن الوجود في ذاته وقد يكون ممكن الوجود لشيء ، وكلما أمكن وجوده لشيء فهو ممكن الوجود في نفسه ، ولا ينعكس فإنه قد يكون ممكن الوجود في ذاته ، ولا يكون ممكن الوجود لشيء ، بل إما واجب الوجود لشيء كالزوجية للأربعة ، أو ممتنع الوجود لشيء ، كالمفارقات ، والامكان للممكنات واجب ، والا لامكن زواله ، فانقلت الممكن واجبا ، او ممتنعا ، هذا خلف . والامكان انما يعرض للماهية اذا أخذت ، مع قطع النظر عن وجودها وعدم علتها . أما إذا أخذت مع شيء من ذلك امتنع عروض الامكان لها . وكل واحد من الوجوب والامتناع مشترك بين ما هو بالذات ، وما هو ( لوحة 269 ) بالغير . وكل واجب بغيره أو ممتنع بغيره ، فهو ممكن في ذاته . ولا يلزم من كون الوجوب مشتركا بين الوجوب بالذات ، والوجوب بالغير ، كون الوجوب بالذات مركبا ، لأنه لا يفتقر إلى تعقل غير الذات ، بخلاف الوجوب بالغير المفتقر تعقله الى انضياف تعقل الغير الى تعقل الوجوب . وكان لا يلزم من كون الامتناع مشتركا بين الامتناع بالذات ، والامتناع بالغير ، تركيب في الممتنع بذاته الذي يكون منفيا صرفا ، والامكان محوج إلى السبب ، إذ كل ممكن ، فإن نسبة وجوده وعدمه إلى الماهية على السوية ، وما هذا شأنه فلا يتخصص أحد طرفيه على الآخر الا بمخصص ، والعلم به فطري . ولا يلزم من كونه فطريا ، الا يكون قضية أخرى أجلى منها عند العقل ، لجواز أن يكون ذلك لأمر عائد ، لا إلى التصديق بهما ، بل إلى أمر آخر ، كالتصورات اللازمة لذلك التصديق . وعدم الممكن المتساوي الطرفين ليس نفيا محضا . وتساوي طرفي وجوده وعدمه ، ولا يكون إلا في العقل . فالتخصص عقلي ، وعدم العلة ليس بنفي محض ، وهو يكفي في التخصيص العقلي ، ولكونه ممتازا عن عدم المعلول في العقل يجوز أن يعلل هذا العدم بذلك العدم في العقل . ويجب وجود الممكن عند وجود سببه المخصص ، لأنه لو لم يجب وجوده ، فإما أن يمتنع ، أو يمكن ، وكلاهما باطلان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت