فهرس الكتاب
كذلك فإن بسارك هو الرجل الذي قال بعد ذلك بسنوات أن اقضايا العصر لا تحل بالخطب والشعارات لكن بالحديد والنار».
على الرغم من حماسه الوطني وحبه للمجد العسكري ألقي بسارك خطبة في البرلمان في ذروة التحمس للحرب أثارت دهشة كل من سمعوها؛ جاء فيها: «اللعنة على كل من يشعل حربا دون سبب يبرر الخسائر التي تبقى بعد انتهائها. بعد الحرب تتغير النظرة للأمور، فهل ستجد لديك من الشجاعة ما يكفي لتبريرها لمزارع يؤلمه الخراب الذي حل بمزرعته أو لرجل أصابته الحرب وأقعدته أو لأب خسر فيها أبناءه؟» . لم يكتف بسارك بالهجوم على من يتحمسون للحرب بل الأغرب أنه أثنى على النمسا ودافع عن أفعالها. كان هذا ضد كل ما يؤيده ويؤمن به وجاءت النتائج فورية، فقد تحير النواب الآخرون حين رأوا بسارك يناهض الحرب، وتراجع الكثيرون عن تصويتهم وفاز حزب الملك وألغي قرار الحرب.
بعد أسابيع من الخطاب الشهير وامتنانا منه على تأييد بسمارك للسلام عينه الملك وزيرا وبعد سنوات قليلة أصبح رئيسا لوزراء بروسيا، ومن موقعه هذا قاد بلاده و ملکه المحب للسلام إلى الحرب ضد النمسا وسحق هيمنتها الإمبراطورية وأسس الدولة ألمانية قوية تقودها بروسيا.
التعليق
قام بسارك قبل أن يلقي خطابه في عام 1805 بحسابات عديدة، فأولا رأى أن العسكرية البروسية غير مؤهلة للحرب لأنها لم يتم تحديثها كالجيوش الأوروبية الأخرى وكان واثقا أن النمسا ستفوز في هذه الحرب فوزا سهلا ومحتوما ستكون له عواقب وخيمة في المستقبل. ثانيا کانت خسارة الحرب ستؤدي إن دعمها بسارك إلى تحطيم مستقبله السياسي. كان الملك وأتباعه يؤيدون السلام وكان بسيار پريد السطوة، وكان الحل هو أن يضلل الآخرين بدعمه لقضية يرفضها وأن يقول أشياء كان ليسخر منها لو قالها أحد غيره، أي أنه خدع بلدا بكامله. بسبب خطابه عينه الملك وزيرا وهو المنصب الذي صعد به سريعا إلى رئاسة الوزارة وملکه السطوة التي