فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 628

مكنته من تقوية الجيش البروسي و تحقيق ما كان يرغب فيه طوال حياته العملية وهو إهانة النمسا وتوحيد ألمانيا بقيادة بروسيا.

كان بسيارك حقا من أمهر السياسيين في كل العصور وكان بارعا في الإستراتيجية والمكر، لم يكتشف أحد ما كان يريده حقا في هذه القضية. لو كان قد أعلن عن نواياه الحقيقية محتجا بتأجيل القتال لمرحلة تالية لما كان لينتصر لرأيه لأن معظم البروسيين كانوا راغبين في القتال فورا لاعتقادهم خطأ أن جيشهم أقوي من جيش النمسا. ولو تزلف للملك بأنه سيؤيد السلام على أن يجعله وزيرا لم يكن ليفوز بهذا أيضا لأن الملك كان سيشك في إخلاصه وأمانته.

حين تعامل بسارك بمكر وتضليل شديدين أستطاع خداع الجميع، أخفى أهدافه وحقق كل ما أراد، وتلك هي السطوة التي يمنحها لك كتان نواياك عن الآخرين،

مفاتيح للسطوة:

معظم الناس کتب مفتوحة يفضون بما يشعرون به ويعبرون عن آرائهم في كل مناسبة ويظهرون دائما خططهم ونواياهم، وهم يفعلون ذلك لأسباب عديدة. أولا لأن من السهل دائما أن تنساق للرغبة في الحديث عن مشاعرك ونواياك حول المستقبل، الأصعب هو أن تراقب لسانك تتحكم ما تقول. ثانيا لأن الكثيرين يظنون أن صراحتهم وعفويتهم تكسبهم قلوب الآخرين وتظهر لهم طبائعهم الطيبة، ومذا تضليل خطير لأن الصراحة تشبه سكينا ثلمة تدمي أكثر مما تقطع. الصراحة تجرح الناس ومن الحكمة أن تسمع الناس ما يحجبون ساعه وليس ما تظنه أو تستشعره من حقائق فجة وقبيحة تؤذيهم. الأهم من ذلك أن الصراحة والعفوية يجعلانك واضحا ومقروءا للآخرين ويستحيل بعدها أن تجني منهم الاحترام والهيبة وهما شرطان لا يمكن من دونها لأي شخص أن يكتسب السطوة.

إن كنت ترغب بالسطوة تخلى عن الصراحة وتدرب على فن کتمان نواياك. إن أتقنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت