کملابسهم وإيماءاتهم وكلاتهم وأفعالهم. فالمظهر هو ميزان أحكامنا ولا تنخدع أبدا بغير ذلك، فمجرد ذلة أو عمل أخرق أو تغير متهور في مظهرك قد يسبب لك الكوارث.
ذلك هو السبب الذي يجعل عليك أن تبذل كل جهدك لتصنع لنفسك سمعة ترضاها ثم تحافظ عليها
هذه السمعة سوف تحميك من مخاطر لعبة الحكم بالمظاهر وتبعد عنك أعين من يتربصون ليعرفوا حقيقتك وتمنحك درجة من التحكم بحكم الناس عليك وهذا التحكم يضعك في موضع السطوة. السمعة لها سطوة السحر: فلمسة واحدة من عصاها الخارقة تضاعف قوتك وتبعد عنك حقد الحاقدين. وقد يتغير الحكم على فعل ما من رائع إلى مروع بتغير سمعة من يقوم به.
كان في بلاط مملكة واي الصينية القديمة رجل اسمه مي تسو هسيا غرف بالتحضر والكرم وكان مقربا من الحاكم. وكان من قوانين المملكة أن «أي رجل يستخدم سرا عربة الملك تقطع قدماه» لكن حين مرضت والدة تسو هسيا أخذ عربة الملك ليزورها مدعيا أن الملك سمح له بذلك. حين عرف الحاكم بهذا الأمر قال اكم يتفاني تسو هسيا في حب أمه إلى حد ارتكاب جريمة قد تعرضه لقطع قدميه».
مرة أخرى كان الرجلان يحولان بيعا في البستان، أكل تسو هسيا ثمرة كمثرى ولم يكملها فأعطى النصف الآخر للحاكم ليأكله، فعلق الحاكم أنت تحبني لدرجة تنسيك أن طعم لعابك على الثمرة فتعطيني لآكلها».
إلا أن الحاقدين على مي تسو هسيا استطاعوا تدمير سمعته وترويج أنه في حقيقته شخص متغطرس ومراوغ، فأعاد الحاكم رؤية أفعاله في هذا الضوء الجديد. قال لحاشيته في غضب القد استخدم عربتي مدعيا أني سمحت له، وفي مرة أخرى أعطاني ما تبقى من ثمرة أكلهاء. نفس الأفعال التي أعجبت الحاكم حين كانت لمي تسو هسيا الحظوة هي التي يعاقب عليها الآن، وكان مصير قدميه معتمدا فقط على قوة سمعته.