فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 628

کابون «يا ربي ... أنت فعلا صادق. فإن كنت في ورطة فخذ هذه الخمس لتساعدك على تدبير أمورك» وعد خمس ورقات من فئة الألف دولار من الخمسين ألفا التي أعطاها إليه لوستج، فأبدى الكونت اندهاشه وانحنى بعمق وتمتم بالشكر وأخذ المال وخرج

تلك الآلاف الخمسة هي ما كان لوستج يسعى إليه من البداية.

التعليق:

كان الكونت لوستج الذي يتحدث عدة لغات ويتفاخر بدمائته وثقافته واحدا من أمهر المحتالين، وكان معروفا بجرأته الشديدة والأهم من ذلك أنه كان خبيرا بالنفس البشرية - فكان يستطيع أن يقيم الرجل ويكتشف نقاط ضعفه في دقائق. وكان لديه رادار داخلي يكتشف به السذج والمغفلين، وكان يعرف أن معظم الناس تتكون لديهم دفاعات تحميهم من المحتالين ومن غيرهم من المفسدين، ووظيفة المحتال هي أن يسقط هذه الدفاعات.

من الطرق المؤكدة لفعل ذلك هي القيام بتصرف يظهر الصدق والأمانة، فمن ذا الذي قد يشك في رجل يكشف له موقف مفاجئ أنه صادق؟. وظف لوستج الصدق في مرات عديدة لكنه مع كابون كان أكثر إبداعا، فلم يكن أي محتال يتجرأ أن يقترب من رجل مثل کابون لأن المحتالين يختارون ضحاياهم بسبب خنوعهم ونظرتهم التي توحي بأنهم سيتعلمون الدرس دون شكوى، أما الاحتيال على رجل مثل کابون فيجعلك تعيش في خوف لما تبقى من حياتك (إن بقي منها شيء) . لكن لوستج عرف أن رجلا مثل كابون تعلم من تجارب حياته أن لا يثق بأحد، فليس في أي ممن حوله من يتسم بالصدق أو الكرم، وأن الحياة بين الذئاب تصيب الإنسان بالكآبة، وفي مثل هذه الحالات يحب الرجل أن يجد من يعامله بصدق وإخلاص حقيقيين ليشعر بأنه ليس الجميع يشحذون أنيابهم لابتلاعه.

إظهار لوستج الماكر للصدق نزع عداء كابون لأن الأخير لم يكن يتوقعه. ويجب المحتالون هذا التضارب في المشاعر لأنه يلهي ضحيتهم ويسهل عليهم خداعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت