فهرس الكتاب
الحقيقي سمة نادرة بين الناس لكنه غالبا ما يستخدم كحيلة بارعة للخداع؛ حيث بصرح الشخص بمكنونات قلبه ليكسب ثقة من يحادثه ويكتشف أسرارها. تظاهرك بفتح قلبك لشخص آخر تعني أنك تجعله مقربا فيفثي إليك بأسراره، فإن أفشيت لأحدهم سرا كاذبا ستجده يبوح لك بأسرار حقيقية. ومن الحيل الأخرى ما وصفه الفيلسوف آرثر شوبنهاور بأن تنتقد بشده رأي الشخص أثناء حديثك معه لتستفزه وتفقده تحكمه بكلامه، وفي حماسه للدفاع عن رأيه سيفشي لك حقائق عن نفسه يمكنك أن تستخدمها لاحقا ضده.
طريقة أخرى للتجسس غير المباشر تكون باختبار الناس بأن تنصب لهم شرکا يجعلهم يبوحون بمعلومات عن أنفسهم. كان إخشويرش الثاني ملك الفرس في القرن السابع مشهورا بالدهاء وكانت له القدرة على معرفة ما في دواخل الناس دون أن يتنبهوا، وكان إذا رأى مثلا أن اثنين من رجال البلاط أصبحت تجمعها صداقة خاصة بتنحي بأحدهما ويقول له أن أخبارا وصلته تفيد بأن صديقه خائن وأنه سوف يعدم قريبا، ويقول للرجل أنه يأتمنه على السر أكثر من أي شخص آخر وأن عليه أن لا يبوح لأحد بها سمع، ثم يراقب الرجلين مراقبة دقيقة فإن رأى الرجل الثاني لم يتغير في تعامله مع الملك يعرف أن الأول قد حفظ السر ويرقيه ثم يقول له كأنها يعترف «كنت أنوي قتل صديقك بسبب أخبار وصلتني لكني تحريت الأمر وعرفت أنها أخبار كاذبة» . لكن من الناحية الأخرى لو رأى الملك أن الرجل الثاني بدأ في الابتعاد عنه وأخذ ينعزل ويتوتر فيعرف أن الرجل الأول لم يحفظ السر فيأتي بالرجل الثاني ويقول له أن الموضوع برمته كان اختبارا وأنه على الرغم من أنه لم بذنب في شيء إلا أنه لن يستطيع أن يثق به ثانية ويمنعه عن البلاط، أما بالنسبة للرجل الأول الذي كشف السر فيحكم بنفيه عن المملكة بأكملها.
وقد يبدو لك غريبا هذا التجسس على شخصيات الناس وليس على المعلومات العملية، ولكن الحقيقة أن هذه المعلومات غالبا ما تكون أفضل الوسائل لمنع المشكلات قبل وقوعها.