فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 628

انتهاك القاعدة:

ليس هناك في التاريخ الصيني صراعا أشهر من ذلك الذي كان بين هسيانج يو وليو بانج، فقد بدأ هذان القائدان العسکريان حياتها المهنية صديقين يحاربان في نفس الجبهة. كان هسيانج يو من أصول عريقة وكان قويا وشديدا و كانت تنتابه نوبات من الغضب والعنف، وكان فظ الدعابة لكنه كان محاربا قديرا وكان يحارب في مقدمة صفوف جنده، بينما كانت لليو بانج نشأة ريفية ولم يكن جنديا خالصا بل كان يفضل الخمر والنساء على القتال، الحقيقة أنه كان نذلا أكثر منه محاربا إلا أنه كان مخادعا وقديرا في التعرف على أفضل المخططين الاستراتيجيين وكان يقربهم إليه وينصت لنصائحهم، وذلك هو الذي سمح له بالترقي في مراتب الجيش.

في عام 208 ق. م. أرسل الملك شو جيشين هائلين لإخضاع مملكة شين القوية، اتجه أحد الجيشين إلى الشمال بقيادة القائد سونج يي يليه في القيادة هسيانج يو، وكان الجيش الثاني يتجه مباشرة نحو شين بقيادة اليو بانج، وكان الهدف هو الوصول للعاصمة الرائعة للملكة هسين يانج. ولم يكن هسيانج يو العنيف والمتسرع يحتمل مجرد التفكير في أن يصل ليو بانج قبله إلى العاصمة هسيان يانج، فربما يجعله ذلك قائدا على الجيش بأكمله.

في إحدى المراحل تباطأ القائد الأعلى للجيش الشمالي سونج بي عن إرسال قواته إلى المعركة، فدخل إليه هسيانج واتهمه بخيانة المملكة وقطع رأسه وتفرد بقيادة الجيش وحده، ودون أن ينتظر الأوامر ترك الجبهة الشمالية وزحف مباشرة نحو هسين يانج، وكان متيقنا أنه محارب وقائد أفضل من ليو بانج ولكن لدهشته استطاع ليو بانج الذي كان يقود جيشا أصغر وأسرع أن يصل إلى هسين يانج قبله. كان لدى هسيانج مستشار هو فان تسنج، حذره قائلا «لم يكن هذا القائد الريفي اليو بانج يشتهي غير المال والنساء ولكن منذ أن أتي إلى العاصمة لم تعد هذه الأمور تشغله، إنه يطمح للبعيد» ..

ألح فان تسنج على هسيانج أن يقتل غريمه قبل أن يفوت الأوان، ونصح الجنرال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت