فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 628

وأهان الأمير مرة أخرى، فحذره الوزير ثانية قائلا: إن لم تكن لدى سموكم الرغبة في التعامل باحترام مع الأمير فاقتله الآن حتى تأمن شره في المستقبل»، لكن الحاكم لم يكن يريد سوى الاستهزاء والسخرية.

بعدها بسنوات استطاع الأمير أن يعود إلى وطنه وتغيرت أحواله تماما، ولم يستطع أن ينسي من تعاطف معه ومن أهانه أثناء سنوات محنته. ما لم ينسه الأمير أبدا هو معاملة حاکم شنج المهينة له وفي أول فرصة جمع جيشا هائلا وزحف نحو شنج واستولى على ثان من مدنها وأرسل حاكمها إلى المنفي.

التعليق:

لا يمكن أبدا أن تتأكد من مكانة من تتعامل معه؛ فقليل الشأن اليوم قد يكون غدا ذا سطوة كبيرة. ونحن كبشر ننسى الكثير في حياتنا ولكننا لا ننسى أبدا الإهانة.

كيف كان لحاكم شنج أن يعرف أن شونج إره من النمط الطموح الذي يحسب ويخطط ويراوغ حتى يصل إلى ما يريد؟ وكيف كان له أن يعرف أنه ثعبان له ذاكرة لا تلين مع الزمن؟ الحقيقة أنه لا توجد طريقة يمكنه أن يعرف بها ذلك، وكان الأسلم له أن لا يستفز القدر الذي جعله يعرف. لا يربح الشخص شيئا من إهانة أحد دون داع، وعليك أن تقمع اندفاعك لإهانة أي شخص حتى لو بدا لك ضعيفا، فالقدر الضئيل من إرضاء الغرور الذي قد تحصل عليه لا يساوي أبدا الخطر من أن يكتسب هذا الشخص المكانة أو القدرة ليؤذيك.

الانتهاك الرابع:

كان عام 1920 عام نحس شديد على تجار الأعمال الفنية في أمريكا، فقد أخذ المشترون الكبار - وكانوا من أباطرة اللصوص في القرن التاسع عشر - بشيخون ويموتون بأعداد كبيرة كالذباب، ولم يظهر أثرياء يخلفونهم وساءت الأحوال لدرجة جعلت عددا من كبار التجار يجمعون مواردهم في صندوق مشترك وهو ما لم يفعله أحد من قبلهم أبدا لأن ما كان بين تجار الفنون من توافق لا يختلف عن ذاك الذي بين القطط والكلاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت