أثارت محبة الجماهير الشديدة القيصر الكراهية والخوف لدى منافسيه، وفي منتصف مارس من عام 44 ق. م. أحاطت به جماعة من المتآمرين داخل مجلس الشيوخ يقودها بروتوس وكاسيوس وظلوا يطعنونه إلى أن فارق الحياة. وحتى في موته ظل قيصر محافظا على حسه المسرحي فسحب رداءه وغطى به وجهه وترك الجزء الأسفل ينزلق إلى قدميه حتى لا ينكشف جسده ويموت بكرامة. وعلى حسب رواية المؤرخ اليوناني سويتينيوس؛ كانت كلماته الأخيرة موجهة إلى صديقه القديم بروتوس حين كان يهم بطعنه الطعنة الثانية، فقال وكأنه ممثل يؤدي مشهدا ختاميا في مسرحية: «حتى أنت يا بني.
التعليق:
كان المسرح الروماني احتفالا مخصصا لعامة الناس، تحضره جموع لا يمكن لنا اليوم أن نتخيلها؛ يحتشدون في ساحات هائلة تضحكهم فظاظة الكوميديا وتثير أشجانهم حساسية التراجيديا. ظهر المسرح وكأنه يركز هم جوهر الحياة وكانت له سطوة كسطوة الدين على الرجل البسيط.
لعل يوليوس قيصر أول شخصية عامة تدرك العلاقة بين المسرح والسطوة، وربما كان ذلك ناتجا عن هوسه الشخصي بالدراما، ولكنه ارتقى بهذا الهوس ليصبح هو نفسه ممثلا على مسرح الحياة، فكان يلقي كلاته وكأنها من نص مكتوب، ويحكم الفتاته وحركاته مركزا باستمرار على تأثيرها في الحاضرين. وكان يستعين بإدهاش الناس ولفت أنظارهم، ويستفيد من الأداء المسرحي في خطبه، وكان كالمخرج ينسق مشهد ظهوره في أعين الجماهير. كان أداؤه سلسا وبسيطا يسهل على العوام فهمه، وكانت شهرته وتأثيره في الناس يتجاوزان كل الحدود
يوليوس قيصر مثال متقن لما يفعله القادة وأصحاب النفوذ، وعليك أنت أيضا أن تتعلم أن تستفيد من الأساليب المسرحية لترفع بها من قدر أفعالك وتأثيرها، كأن تستثير الدهشة أو التشويق أو التأثر لدى الآخرين، وأن تتوحد مع الرموز التي يعتزون بها. عليك أيضا أن تقتضي بقيصر في التنبه باستمرار لجمهورك والتعرف