فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 628

في المعارك كان قيصر يبرع دائما في لعب دور القائد، فكان لا يقل مهارة عن أي فارس من جنوده في امتطاء الجواد، ويتفاخر بتجاوزهم جميعا في الشجاعة والثبات. كان يهاجم في مقدمة الصفوف بحيث يراه جنوده في قلب المعمعة يثبتهم بحماسه، وكان يضع نفسه دائما في مركز الصفوف فتبرز سطوته لأتباعه رمزا يوحدهم ومثالا يحتذون به. كان جيش قيصر أكثر جيوش روما إخلاصا لقائده، وكان جنوده تماما كعامة الناس الذين حضروا مهرجاناته يجدون أنفسهم مأخوذين بشخصيته ومتوحدين مع غاياته.

بعد هزيمة بومبي تصاعدت المهرجانات وبلغت حدودا لم تشهدها روما من قبل، وأصبحت سباقات المركبات أكثر روعة وأصبحت المجالدة أكثر إثارة حيث انضم النبلاء إلى القتال، وأقام عرضا تمثيليا هائلا لحرب بحرية في بحيرة اصطناعية. كانت العروض تقام في كل الساحات الشعبية في روما، وبنى لها مسرح ينحدر بشدة أسفل صخرة تاران. تدافعت الجموع من كل الإمبراطورية لحضور المهرجانات، وكانت خيام الزوار تغطى الطرق المؤدية إلى روما. وفي عام 45 ق. م. ولكي يجعل عودته من حملته إلى مصر أكثر إجلالا وسحرا، أتي معه بكليوباترا، وأقام احتفالات أكثر أبداعا وكلفة.

لم يكن المقصود بهذه الاحتفالات مجرد إلهاء الشعب بل كانت تعزز بقوة من إحساس الجماهير بشخصية قيصر وجعلته يبدو لهم أقرب إلى الأساطير، كان قيصر يتقن التحكم بصورته لدى الناس وكان دائم الانتباه لها والحفاظ عليها. لم يكن يظهر أمام الجموع إلا في رداءات فرمزية رائعة، ولم يكن في مقدور أحد أن يفوقه في المهابة والوقار، وكان معروفا أنه يختال بمظهره. وقيل أن ما كان يحبه في تكريم الشيوخ والشعب له أنهم كانوا يلبسونه أكاليل الغار يخفي بها صلعته. كان قيصر خطيبا مفوها، يوجز الكثير من المعاني في القليل من الكلام، ويعرف اللحظة التي ينهي فيها خطبته ليحقق أكبر تأثير، ولم يكن يفوته أبدا أن يفاجئ الجماهير ويستثير حماسهم بإعلان شيء جديد في كل مرة يخاطبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت