الصفحة 148 من 668

الانتخابات هي توطيد القاعدة. ولكن في سنة 1992، كانت قاعدة أبي قد تا کلت. وكان السبب الأول تراجع والدي عن تعهده بعدم رفع الضرائب، بما ارتبط بتلك العبارة الشائنة «اقرأوا شفاهي» من خطابه سنة 1988. قبل أبي زيادة الضرائب من الكونغرس الديمقراطي في مقابل لجم الإنفاق. وعلى الرغم من أن قراره أفاد الميزانية، فقد شكل ذلك خطأ سياسيا.

تحدى بات بوكانان، وهو المعلق اليميني المتطرف، والدي في انتخابات نيو هامبشاير الأولية، ففاز ب 37 في المئة من الأصوات، وكانت تلك نتيجة خطيرة. ومما زاد الطين بلة، أن ملياردير تكساس، روس بيرو، قرر شن حملة خارجية. ركز على المحافظين المصابين بخيبة أمل، مستخدما حديثه عن مكافحة العجز والتجارة. وكان أحد مراکز حملة بيرو، في الجهة المقابلة من الشارع، حيث يقع مكتبي في دالاس. كان مجرد النظر من النافذة يشبه مشاهدة استطلاع يومي للرأي. اصطفت سيارات الكاديلاك، وسيارات الدفع الرباعى، لأخذ الملصقات واليافطات الداعمة البيرو. أدركت أن أبي سيخوض معركة على جبهتين لإعادة انتخابه، ضد بيرو، من جهة، وضد المرشح الديمقراطي، من جهة أخرى.

بحلول ربيع سنة 1992، صار واضحا أن المرشح الديمقراطئ سيكون حاكم ولاية أركنساس بيل کلينتون. وكان کلينتون يصغر أبي باثنين وعشرين عاما، ويصغرني بسنة أسابيع. شكلت الحملة بداية تحول في السياسة الأميركية، على مستوى الأجيال.

حتى تلك المرحلة، كان كل رئيس، منذ أيام فرانكلين روزفلت، قد خدم في الحرب العالمية الثانية، سواء في الجيش أو كقائد للقوات المسلحة. وبحلول سنة 1992، کون جيل الطفرة السكانية والجيل الأصغر سنا نسبة هائلة من الناخبين. وهؤلاء بطبيعة الحال، مالوا إلى دعم شخص من جيلهم. وكان كلينتون ذكيا، بما فيه الكفاية، للابتعاد عن مواطن القوة في سياسة والدي الخارجية. ميز القلق الاقتصادي في البلاد، وترشح على أساس رسالة منضبطة: «إنه الاقتصاد، با غبي» ،

بقيت على اتصال وثيق مع أبي، طوال سنة الانتخابات. وبحلول أوائل صيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت