الصفحة 154 من 668

قرارات مصيرية

بعض البدناء يسبقونك!». أنهي السباق في ثلاث ساعات وأربع وأربعين دقيقة. وشعرت بأنني أصغر بعشر سنوات عند النهاية، وأكبر بعشر سنوات في اليوم التالي.

ساعد الماراثون على تخليصي من خيبة الأمل التي شعرت بها سنة 1992، تماما كما ركضت في السابق لتخليص جسدي من الكحول. بينما بدأ الألم يتلاشي، حل شعور جديد محله: الحماس لخوض الانتخابات مجددا. بدأت تدريجا. عندما عدنا، أنا ولورا، إلى ولاية تكساس، سنة 1988، صرت أكثر وعيا للتحديات التي تواجه الدولة. كان نظامنا التعليمي في ورطة. وكان الأطفال الذين لا يستطيعون القراءة، أو لا يفهمون الرياضيات، يمرون عبر المؤسسة التعليمية من دون أن يبذل أحد جهدا للتحقق مما تعلموه، أو حتى إذا كانوا قد تعلموا شيئا.

وكان الوضع القانوني، في دولتنا، مزحة وطنية. ففي تكساس، كان المحامون الذين يعملون على قضايا الإصابة الشخصية، يحصلون على أحكام هائلة، بالنسبة للتعويضات، وبالتالي يبعدون الوظائف عن الولاية. كذلك تزايدت جرائم الأحداث. وكنت قلقة من ثقافة «إذا كان الأمر يشعرك بالارتياح، فافعل ذلك» ، «وإذا كان عندك مشكلة، فألق اللوم على شخص آخر» .

كانت انعكاسات هذا النهج مثيرة للقلق. فمزيد من الأطفال يولدون خارج نطاق الزواج، ومزيد من الآباء يتنكون عن مسؤولياتهم. وحل الاعتماد على الرعاية الاجتماعية محل حافز العمل.

كانت خبراتي التي اكتسبتها من حملات والدي وإدارة الرينجرز قد شحذت مهاراتي السياسية والإدارية، وقدرتي على التواصل. أما الزواج وإنشاء أسرة، فساهما في توسيع وجهة نظري. وكان أبي الآن خارج السياسة. تحولت خيبة أملي لخسارته إلى إحساس بالتحرر. وصار بإمكاني وضع سياسات خاصة بي من دون الحاجة للدفاع عن سياساته. اضمحل قلقي من أن قراراتي ستعطل رئاسته، وأصبحت حرا للترشح بمفردي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت