الصفحة 500 من 668

نوايا سيئة عند أي شخص، فأحد أصعب التساؤلات التي يواجهها البيت الأبيض خلال أي عهد يتعلق بكيفية إدارة وقت الرئيس ومتى يجب جلب الخلافات السياسية إلى مكتبه، كان الخلاف على برنامج المراقبة مثالا على الحكم السيئ. ولم تنقص الخلافات في السنوات التالية، ولكن لم يحدث شيء مماثل مرة أخرى.

كان أحد كتبي المفضلة هو سيرة الرئيس هاري ترومان بقلم المؤرخ المميز دايفيد مکولوغ. أعجبتني صلابة ترومان ومبادئه ورؤيته الاستراتيجية. عندما توئي الحكم فجأة في الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، قال: «شعرت كأن القمر والنجوم، وجميع الكواكب سقطت علي» . لكن ذلك الرجل من ولاية ميسوري عرف كيفية اتخاذ قرار صعب والتمسك به. قام بما أعتقد أنه صحيح ولم يهتم كثيرا بما قاله النقاد. عندما غادر الرئاسة سنة 1953، كانت شعبيته حوالي عشرين في المئة. أما اليوم فيعتبر أحد رؤساء أميركا العظماء

بعد أن صارت كوندي وزيرة للخارجية، أهدتني سيرة وزير الخارجية في عهد ترومان، دين أتشيسون. ذكرني الكتابان کيف وضعت قرارات ترومان في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات حجر الأساس لتحقيق النصر في الحرب الباردة وساعدت على تشكيل العالم. أنشا ترومان حلف الناتو، ووقع سنة 1947 على قانون الأمن القومي الذي أسس وكالة الاستخبارات المركزية ومجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع؛ كما خاض حربا لم تحظ بالتأييد أبرزت كوريا الجنوبية كحليف ديمقراطي، وتعهد بتقديم مساعدة لجميع البلدان التي تقاوم سيطرة الشيوعية، وقد غرف ذلك بعقيدة ترومان

كما كانت الحال في عهد ترومان، كنا في السنوات الأولى من كفاح طويل. أنشأنا مجموعة متنوعة من الأدوات للتعامل مع التهديدات. وجعل إحدى أهم أولويات ولايتي الثانية تحويل هذه الأدوات إلى مؤسسات وقوانين لتكون في متناول خلفائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت