الصفحة 644 من 668

ديمقراطي عن طغيان صدام، وربما كان لهذا التحول أثر يتجاوز حدود العراق. كان الشرق الأوسط مركزا لصراع أيديولوجي، فمن ناحية كان هناك أناس طيبون يريدون أن يعيشوا حياة كريمة وآمنة، بينما من الناحية الأخرى كان هناك المتشددون الذين سعوا إلى فرض أفكارهم الراديكالية من خلال العنف والابتزاز. وقد استغلوا ظروف الإحباط والقهر السائدة للتجنيد ونشر فكرهم. والطريقة المثلى لحماية بلداننا على المدى البعيد هي مقابلة رؤاهم المظلمة ببديل أكثر إقناعة.

ذلك البديل کان الحرية. فالشعب القادر على اختيار قادته في صناديق الاقتراع سيكون أقل ميلا للتحول الى العنف. الشباب الذي يكبر مع أمل بالمستقبل لن يبحث عن معنى الحياة في إيديولوجيا الإرهاب. عندما تتجذر الحرية في مجتمع واحد، ستنتشر في المجتمعات الأخرى.

قام توني وتشيري في شهر نيسان/أبريل من عام 2002 بزيارتي أنا ولورا في کراوفورد. تحدث مع توني حول الدبلوماسية القسرية كطريقة لمعالجة التهديد العراقي. واقترح توني أن نسعى لاستحصال قرار من مجلس الأمن الدولي يشكل إنذارة واضحة لصدام: إما أن يسمح بعودة المفتشين عن الأسلحة إلى العراق وإما أن يواجه عواقب وخيمة. لم أكن أؤمن كثيرا بالأمم المتحدة، فمجلس الأمن كان قد أصدر ستة عشر قرارا ضد صدام ولكن دون جدوى. وافقت على أخذ فكرته في الحسبان.

تشاور طوال عام 2002 مع كثير من زعماء العالم حول العراق. وشاركني كثير منهم مخاوفي، منهم جون هاورد من أستراليا، وخوسيه ماريا أزنار رئيس وزراء اسبانيا وهونيشيريو کوزيمي رئيس وزراء اليابان وجان بيتر بلکندين رئيس وزراء هولنداء وأندريه فرغ راسمو سين رئيس وزراء الدانمرك والكسندر کفسينكي رئيس وزراء بولندا ومعظم القادة الآخرين من وسط وشرق أوروبا. وتيقن من أن أكثر المدافعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت