المتحمسين لمواجهة صدام هم أولئك الذين لا تزال ذكرياتهم عن الظلم والطغيان
حية. «ففي أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي ترددت الديمقراطيات الأوروبية أمام مواجهة الخطره كما أخبرني سيمي کلاس رئيس وزراء دولة استونيا، إحدى دول الاتحاد السوفيتي السابق «وكانت عاقبة ذلك أن وقعنا تحت حكم الدكتاتوريات، وفقدت عدة شعوب أرواح كثيرة. إن التدخل أحيانا يكون مجدية وحتمياه.
كان للزعماء الآخرين وجهة نظر مختلفة. فلاديمير بوتين لم يكن يعتبر صدام حسين خطرة. ويبدو لي أن بعض الأسباب ترجع لكون بوتين لم يرد أن يعرقل صفقات روسيا النفطية المربحة، كما أن لفرنسا مصالح اقتصادية مهمة في العراق. لقد أصبت بالدهشة عندما أخبرني جاك شيراك أنه يؤيد التفتيش الصارم للأسلحة ولكنه كان حذرا من التهديد باستخدام القوة العسكرية. ومشكلة هذا المنطق هي أنه ما لم يكن هناك تهديد عسکري جدي فإن الدبلوماسية ستكون عديمة الجدوى مرة أخرى،
أحد أكثر الزعماء تشددة ممن يمكن الإشارة إليه هو المستشار الألماني غيرهارد شرويدر، وقد التقيت به خمس مرات عام 2001، وكان مرنة ومرحة ومهتمة بتعزيز علاقاتنا الثنائية. استحسن قيادته لأفغانستان، لا سيما رغبته في استضافة البرلمان الأفغاني اللويا جيرغا في بون.
ناقش مسألة العراق مع غيرهارد خلال زيارته للبيت الأبيض في 31 کانون الثاني/يناير 2002، في خطبة حالة الاتحاد التي ألقيتها قبل يومين، كنت قد أشرت إلى التهديد الذي يشكله العراق وإيران وكوريا الشمالية. «فدول كهذه، مع حلفائها من الإرهابيين تشكل محور الشر وهي تتسلح لتهديد السلام في العالم» . هذا ما قلته، ولكن وسائل الإعلام ركزت على عبارة محور الشر. اعتقدوا أن عبارتي هذه تعني أن هذه الدول الثلاث شكلت تحالفا ولم يكن هذا ما قصدته. المحور الذي أشرت إليه كان الرابط بين الحكومات التي تسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل والإرهابيين