وعدم الاستقرار، وألمح دون رامسفيلد إلى أن حربا قد تزعزع أمن الأردن والمملكة العربية السعودية، وأن تعلق أميركا في عملية مطاردة المجرم هارب هو صدام، وأن يتمزق العراق بعد التحرير
تلك السيناريوهات المحتملة كانت واقعية، وكذلك كانت المعلومات التي كنا نستلمها. فقد أشار تقرير ظهر في شهر تموزايوليو إلى أن العراق استطاع أن يحتفظ، بل، وفي بعض الحالات، أن يعزز البنية التحتية والخبرة اللازمة لإنتاج أسلحة الدمار الشامل. فيما حذر بيان آخر من أن نظام صدام كان تقريبا يعمل بكل تأكيد على إنتاج العامل المسبب لمرض الجمرة الخبيثة إلى جانب توکسين البوتولينوم والأفلاتوکسين، والرايسين، ويواصل التقرير القول إن مركبات جوية بلا طيار تعطى بغداد وسيلة أكثر فتكا لتوصيل أسلحة ... بيولوجية وتابع أن ما ينذر بشر مستطير هو أن خبرتنا توضح أن صدام ينتج أسلحة الدمار الشامل لاستعمالها وليس لمجرد الردع.
في صيف 2002، وردتني بعض الأخبار المروعة. فلقد وردني أن أبو مصعب الزرقاوي - وهو أحد أتباع الإرهاب ممن لهم خبرة في مجال الأسلحة البيولوجية في أفغانستان - يدير معملا في شمال العراق. ورد في التقرير وجود منشأة مريبة في هذه المنطقة يحتمل أن تستخدم لصناعة المواد السامة للاستخدام في الأغراض الإرهابية. فالزرقاوي يعتبر مخطط إرهابية نشطة، ودائما ما استهدف المصالح الأميركية والإسرائيلية: وقد وردنا تقرير من مصدر (سري مفاده أن الزرقاوي يعمل جاهدة على تهريب نوع غير معروف من المواد الكيميائية المصنعة في شمال العراق إلى داخل الولايات المتحدة.
ولم يمكننا الجزم ما إذا كان صدام يعلم بوجود الزرقاوي في العراق أم لا. فالتقارير الواردة أفادت أن الزرقاوي خضع للعلاج لمدة شهرين في بغداد، كما أن ناشطي تنظيم القاعدة الآخرين قد انتقلوا إلى العراق. وكانت وكالة الاستخبارات المركزية قد عملت مع المخابرات العربية الكبرى لإقناع صدام بالعثور على الزرقاوي وتسليمه، إلا أنه رفض.