كان إلقاء هذا الخطاب تجربة خيالية. جلس المندوبون في صمت، منجمدين في أماكنهم، وكأنني أجري محادثة مع تماثيل من الشمع، وكانت الاستجابة خارج القاعة مشجعة. شكرني الحلفاء على احترامي للأمم المتحدة وقبولي نصيحتهم بالسعي وراء التوصل إلى قرار، وفي المنزل أيضا، كان الجميع مقدرين التحدي الأمم المتحدة. كما قالت افتتاحية العدد في جريدة الواشنطن بوست: إذا ظلت الأمم المتحدة صامتة في وجه هذا التحدي الصارخ والمستمر لسلطتها في الشأن المتعلق بأسلحة الدمار الشامل، فإنها ستواجه انعدام الجدوى الذي حذر منه السيد بوش.
بينما انفض جدال الأمم المتحدة، بدأنا العمل على جدال آخر، وهو تصريح بالحرب من قبل الكونغرس. كجزء من المناظرة، طلب قادة في الكابيتول هيل من مجتمع الاستخبارات تحضير تقييم استخباراتي وطني لتحليل برنامج صدام الأسلحة الدمار الشامل، جمعت المخابرات الأميركية التقييم الاستخباراتي الوطني باستخدام البيانات نفسها التي أطلعتني عليها في الأشهر الثمانية عشر الماضية. في ملخص تجميعي أصدر لاحقا، توصل التقرير إلى أن بغداد تمتلك أسلحة كيميائية وبيولوجية كما تمتلك أيضا صواريخ ذات مدى أكثر من المسموح به من قبل الأمم المتحدة، وإذا تركت بدون تفتيش فسوف تمتلك سلاح نووية خلال هذا العهد.
لقد كان للمخابرات تأثيرها على أعضاء الكونغرس. فوفقا للسيناتور جون كيري، حين أقوم بالتصويت لأمنح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السلطة لاستخدام القوة، إذا لزم الأمر، لنزع الأسلحة من صدام حسين، فالسبب الوحيد الذي يدعوني لذلك هو اعتقادي بأن وجود ترسانة فتاكة من أسلحة الدمار الشامل بين يديه لا يمثل تهديدا فحسب، بل تهديدأ جسيما.
وتابع السيناتور جاي روكفلر، وهو أحد الأعضاء المحترمين في الحزب الديمقراطي بلجنة المخابرات، قائلا: إن إمكانيات الأسلحة البيولوجية والكيميائية