الصفحة 126 من 178

الاعدام، وإنك ستلاقي هناك الموت شنقا ويدفن جسمك بعد ذلك فرب ذلك السجن الذي كنت فيه قبل الاعدام .... ولعل الله يرحمك.

جلست ونظرت إلى ماكي وانتظرت برهة متوقعة منه أن ينهار، ولكنه لم يحرك ساكن، وأخذ ينظر إلى الأرض .. بعدها أمرت الحرس أخذه خارجة. وملكني الشك في أنه إنتبه إلى التمثيلية التي رتبناها من أجله. وقبل أن يغلق الباب خلفه وحيث لا زالت الأقدام تسمع في الخارج تنفس الصعداء الضابطان اللذان بجانبي وخف التوتر.

ساد بعد هذا صمت محجل بالنسبة لي، وبعد برهة تنحنح أحد الضابطين وقال ما كان متوقعا: حسنا ماذا تفعل بعد هذا؟

وكنت عادة أسيطر على مشاعري ببعض النجاح، ولكني في هذا الموقف شعرت بصعود الحيرة إلى رقبتي ومنها إلى وجنتي وفشلت في فرضيتي الذكية غير الاعتيادية فشلا كاملا. ولم يخف ماكي ولم ينهار وكان مؤدبة لدرجة أنه لم يهزأ أو يضحك عالية على التمثيلية التي مثلناها، وقد تكون هذه هي المتعة الوحيدة التي انتشلتها من بين حطام أملي. لقد غلبنا جميعا وأنا أكثر الجميع مسؤولية عن هذه الفكرة الغبية. وتمكنت من جمع شملي وقلت: سادتي، هل يمكننا أن ننتظر لحظة؟ فهناك مجال لاعادة السجين النظر في قراره (وهنا فقد صوتي وشعرت بالنظرات حولي تنصب على وجهي المفجوع)

عندها سمعنا دقة على الباب .. بعدها فتح الباب ودخل أحد الحرس وقال محييأ: سيدي، يريد السجين أن يعرف إذا كان بإمكانه أن يكلمك؟

هنا إبتعلت الابتسامة التي كانت على شفتي وحاولت إخفاء نبرة: (قلت لكم ذلك) من صوتي ..

أجبت الحارس: حسنا، أدخله.

ماكي ادخل الغرفة.

سألته بشدة: ماذا تريد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت