الصفحة 128 من 178

عرضت نصف إبتسامته التي أطلت من تحت شفته الممزقة وقذف مفاجأة أخرى في هذا اليوم المليء بالمفاجئات، قال: حسنا سيدي، الأفضل

أن أكون نظيفا.

وقد قابلت الصدمة باسترخائي إلى الخلف، فقد تكلم الانكليزية بطلاقة، تلك اللغة التي إدعي عدم معرفتها، وكانت لهجته ومصطلحاته من عبر الأطلسي بكل وضوح.

قلت: نعم، من الأفضل أن تكون نظيفة .. إنك كندي اليس كذلك؟

-نعم سيدي، كندي فرنسي ..

وقد تبين أن ماكي وصديقيه فروا من القوات الكندية المعسكرة في بريطانيا، ولكن هذا لا يكفي، ولا يمكن ترك موضوعهم في هذه النقطة لأنهم جاءوا بمشكلة جديدة.

وقبل أن يتمكن ماكي من السيطرة على أعصابه إستجوبته إستجوابا طويلا آخرة، وكان غرضي توضيح نقطتين خاصة، النقطة الأولى: هي الأسباب التي دفعته إلى العناد في كذبه لدرجه أوصلته إلى (الموت) . والنقطة الثانية: هي ماذا حدث لبدلته العسكرية ودفتر راتبه الذي يعتبر هوية الجندي الاعتيادية بالنسبة للجندي الكندي؟ وكيف تمكنوا من العيش بعد أن تركوا المعسكر وكيف تمكنوا من قضاء الوقت وكيف حصلوا على الدراهم التي صرفوها؟

الجواب للمشكلة الأولى كان معقولا، لأن ماكي فر من الخدمة للمرة الثامنة، وقد أنذر أنه إذا كرر مثل هذا العمل فإنه سيسجن سنتين في بيت الزجاج في الدرشوت، وقد أخاف هذا السجن جميع الجنود بسبب أو بدون سبب، وبهذا كان على ماكي أن يكذب الدرجة التي وجد أنه قد يعاني الأمر الأمر.

أما من ناحية الراتب ودفتره والبدلة العسكرية فقد قال: أنه أحرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت