الصفحة 136 من 178

عمل، وإذا حاولت الهروب فإنك تقضي باقي أيامك في بيت الزجاج .. هل تفهم هذا؟. وفهم ماکي هذا جيدا.

الم نحصل على نتيجة في الليلة الأولى، فبعد وصولنا إلى سوهو أخذت صفارات الانذار تنذر بالقصف. وبعد دقائق كنا نسمع وصول أسراب

القاصفات الألمانية فوق رؤوسنا ونرى الأنوار الكاشفة تتجه نحو السماء. الحالكة الظلمة، ثم نسمع دوي المدافع المختلط بصفير القنابل المتساقطة کيا

لو أن السماء تمطر بالحديد. وقد هجر الناس شوارع سوهو وذهبوا إلى مخابء الغارات، وبعد ساعات عديدة من البحث غير المجدي قررت أن أترك الصيد تلك الليلة.

وقد جوهنا في الليلة الثانية أيضأ بالقصف حال وصولنا منطقة الصيد، ولكن لحسن الحظ لم يستمر القصف طويلا. وقد كنا نهرب من ظلام الشوارع وندخل بار تلو الأخر وعيوننا تدمع بسبب رائحة البيرة ودخان السكابر الذي تحائف بسبب غلق الأبواب والنوافذ والستائر الثقيلة التي كانت موضوعة عادة في كل باب، وكنا، أنا وماكي، نجد طريقنا بصعوبة إلى المشرب ونطلب نصف زجاجة من ذلك الشراب الذي يطلق عليه الانكليز اسم البيرة، وهناك نجد أنفسنا أمام لغات و لهجات مختلفة تصم أذاننا , وهنا ينظر ماکي بكل حذر فوق نظارته ويحاول رؤية (صديقه) بين الرجال المختلفين بالأحجام والأطوال والألوان، الذين ملئوا الصالة، وغالبا ما يهز رأسه، وبعد دقائق قليلة من الكلام الفارغ نجد طريقنا إلى الخارج وندخل الشوارع المظلمة لنبحث عن مشرب آخر بعد أن نعطي الشرطة السرية الوقت الكافي ليلحقوا بنا ونبدأ نفس الروتين.

وقد كانت الساعة متأخرة ليلا وكان نجاحنا صفرا، وكنت على وشك أن أفقد صبري بعدما مللت من جو البارات الثقيل وداهمني سوء الهضم بسبب كثرة شرب البيرة، وبدأت أفكر فيما إذا كانت فكرتي هذه ستنتهي مطاردة الوز البري بالاضافة إلى عدم معرفتنا مكان تلك الوزة بالتحديد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت