الصفحة 170 من 178

سجنا طويلا في احدى المعسكرات .. ولهذا نجد أن أعداد اللاجئين التي وصلت انكلترا في عامي 1941 و 1942 كانت قليلة بالمقارنة لاعداد اللاجئين بعد الستة أشهر الأولى من دنكرك.

ولكن الألمان انتبهوا أنهم إذا تمكنوا من غلق الساحل الأوربي ومنع سكان أوربا المحتلة من الهرب فأنهم يعزلون انفسهم عن المعلومات. والشخص الذي يعزل نفسه عن العالم يجد نفسه لا يرى العالم ولا العالم يراه. وقد كان الألمان بحاجة إلى المعلومات من الجو عن سرعة نقاهة انكلترا من دنكرك والقصف المتواصل، وكذلك عن توزيع قطعاتها وتحشداتها وتدريبها وخططها للعودة إلى البر الاوربي. وكان الاستطلاع الجوي والتصوير الجوي نوعا من الحصول على المعلومات، ولما كانت تلك المعلومات غير صحيحة كليا فهي بحاجة إلى شاهد عيان من الأرض، فوجد الالمان الحل لهذه بسرعة .. فعندما يسمعون عن وجود محاولة للهرب لا يتخذون أي اجراء للقبض على المحاولين بل يتركون المحاولة تنجح بعد أن يتمكنوا من ارسال جاسوس أو أكثر بين جماعة الهاربين. والجاسوس بين جماعة من اللاجئين لا يجلب الشبهة حتى لو وصل وحده .. ولا يشك في أمره الجماعة الهاربين معه لأنه يقوم بتنظيم المحاولة معهم، وكذلك يقوم بالمخاطرة معهم فنجد أن قصته مؤيدة من قبل كافة الذين معه.

وكان في هذا الحل للمشكلة فائدة أخرى بالنسبة للالمان .. فالعميل الذي يدخل لشبونة وينتظر التسفير إلى انكلترا قد يصل بعد أشهر من خروجه من المانيا، وإن كان يعرف الطرف والوسائل للوصول بسرعة إلى لشبونة فعليه أن ينتظر ويدخل بقائمة الانتظار لكل الاجناس ليحصل على سمة الدخول إلى انكلترا ثم الانتظار للحصول على مكان في البواخر القليلة الذاهبة إلى انكلترا. ومثل هذا الجاسوس لا يخاطر بتخطي قائمة الانتظار أو بالتوسط لغرض تقديم تاريخ ابحاره، وكل ما عليه هو الانتظار لدوره ليصل إلى انكلترا. وإذا تمكن من الخلاص من مكافحة الجاسوسية واستجوابها تصبح الأوامر الموجودة لديه قديمة والوضع الذي جاء لاعطاء تقرير عنه قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت