الصفحة 172 من 178

تغير تماما، وقد حصل على تعليمات جديدة إلا أنه يخاطر بحياته دون مبرر.

وبينما لا يتجاوز عبور القنال في اسوأ الظروف اليوم أو اليومين قالعميل الذي يتمكن من مراوغة شبكة مكافحة الجاسوسية يقوم بمهمته دون تأخير.

ومن وجهة نظر الألمان كانت الخطة جيدة حتى وإن كانت تعني فقدان الوكلاء بنسبة كبيرة فأنهم عرفوا أنه لا تستطيع أي دولة الكسب في الحرب دون أن تقدم الكثير من الضحايا.

أما البريطانيون فأنهم عرفوا أن أحدث المعلومات يأتي بها الأشخاص الذين يعبرون طريق القنال، ويقوم ضباط استخبارات القوة الجوية باستجواب هؤلاء في البدء. وكانت المعلومات التي لها أهمية للعمليات ترسل فورا إلى قيادات القصف أو قيادات القتال الجوية. وقد يحصلون منهم على معلومات جديدة عن تحشدات العدو أو عن المعامل السرية التي تنتج لوازم حربية معينة، أو حتى تاريخ اجتماع أو مكان اجتماع القادة العسكريين. وكان من الواضح وجوب وصول مثل هذه المعلومات إلى القوة الجوية وغرف العمليات باسرع وقت.

وكان ضابط الاستخبارات القوة الجوية من الطراز الممتاز في هذه المهمة، ولكن لم تكن مهمتهم مسك الجواسيس بل كان همهم الحصول على المعلومات ذات الأهمية الجوية الفورية، وقد تركوا بطبيعة الحال جانب الأمن إلى ضباط مكافحة الجاسوسية وهؤلاء يقومون بترشيح كافة الوافدين.

وفي صباح أحد أيام ربيع 1942 دق جرس التلفون في مكتبي في المدرسة الوطنية وكان في الطرف الثاني ضابط استخبارات من القوة الجوية وهو صديق قديم لي، الا أنه لم يكن مشجعا في ندائه هذا، وقال لي: إنه انتهى من استجواب ثلاثة هولنديين وصلوا الساحل الجنوبي الشرقي بقارب وأن احد الثلاثة على ما يظهر مجنون أو أنه في حالة اضطراب عصبي نتيجة الفرحة في الحروب والنجاة لدرجة أنه فقد المنطق، ففي وقت تراه يبكي وفي آخر تجده يصرخ ويغني اغان غريبة يشكر فيها خالق السماء والأرض، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت