الصفحة 174 من 178

يحصل منه على أية حقيقة سوى أنه هولندي واسمه على ما يظهر درونكرس. وطلب مني أن أبدأ من هذه النقطة.

وبعد ساعات قليلة وصل غرفتي در ونکرس. كان نحيفا طويل القامة يكاد يلتصق الجلد على العظم في وجهه، وكان شعر رأسه ابيضا وعيناه سوداوين، وكان انيق المظهر ومهتما بهندامه، ومليء بالصراحة على ما يبدو. وقد دخل إلى مكتبي وهو يغني اغنية وطنية هولندية ويتمايل وبشمر بذراعيه. وعندما وصل إلي شبكني وهز بدي بحراره، وعندما كان يكف عن الغناء يقوم بالثناء على الله الذي رعاه وأنجاه.

وقد تمكنت من تهدئته قليلا بعد عناء، ولكنه ابتدأ ثانية حال تهنئتي اياه على هروبه، وكان شيئا مؤلما أن ترى رجلا كبيرا يفقد اعصابه بهذه الصورة، وباعتقادي أن الشدة هي الطريقة الصحيحة لمعالجة اشخاص فقدوا اعصابهم، ولهذا تعمدت أن تكون لهجتي معه شديدة .. فقلت له: إننا فرحون لنجاتك كفرحتك بذلك، ولكن هذا التعبير عن الفرح اصبح موضوعا صبيانيا وأكثر من صبياني إذ أنه تعبير أناني، ويجب أن تعلم أن هناك الكثير من هم أقل منك حظا ممن لم يتمكنوا من الهرب من بين فكي الالمان .. فأرجو أن تهدا وتخبرني عن كيفية هروبك من هولندا، وقد يمكننا أن ننتفع بالطريقة التي وجدتها للهرب وذلك لمساعدة آخرين على الهروب، وبهذا عليك أن تسيطر على اعصابك وتهدأ،، هل تسمعني؟

أومأ برأسه وتمكن بالتدريج من السيطرة على عواطفه وجلس على كرسي في الجهة المقابلة لمكتبي، وبعد هذا الانقلاب المفاجيء الذي يحدث احيانا اثناء الهزات العصبية القوية اصبح درونكرس اعتياديا تقريبا واخذ يسرد لي قصته ..

قال: لقد تزوج قبل 35 سنة وأنه لم ينجب أطفالا، وقد عاش هو وزوجته في شقة صغيرة في الهيك، وكان يعمل في البريد ولم يكفه راتبه فكان عليها أن يتحملا شتى انواع الضنك لغرض أن تتماثل لديها الواردات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت