الصفحة 176 من 178

بالمصروفات. وبعد الاحتلال الألماني في سنة 1941 ساءت الظروف من سيء إلى اسوا فقد ارتفعت الأسعار يوما بعد يوم، ومن اجل زوجته وبعد أن فشلت جميع الحيل (وهنا ابتسم لاعترافه) دخل السوق السوداء. وكان هذا عملا غير قانونيا ولكنه كان يجب أن يقوم به وذلك لعدم بقاء أي اختيار امامه، وهذا وجد نفسه غنيا بسرعة وانتشل نفسه من الجوع بسرعة. وكانت السوق السوداء سهلة الدخول، إلا أنه بحذره عرف أن هذا الشيء لا يدوم وأنه سيواجه المشاكل يوما من الأيام .. ولكنه أبعد هذه الفكرة عن باله عندما تزايدت أرباحه ولكنه فوجئ في احد امسيات كانون الأول الاخير باحد اصدقائه ينذره بأن الغستايو يراقبه وهم دائما يجتهدون في القبض على وكلاء السوق السوداء في هولندا ووضع نهاية إلى تلك التجارة غير القانونية والتي كانت تدني نظامهم في هولندا إلى الانهيار. وقد كان الغستابو پراقبه اما بسبب عثورهم أو بسبب الاخبار عنه. وكانت العفوية للعامل في السوق السوداء هي الموت، وقد عرفا هو وزوجته هذه الحقيقة، وصديقه الذي جاء ينذره نصحه بأن الطريقة الوحيدة للنجاة هي الحرب وإن لم يرحل فان الغستابو سيمسكه إن عاجلا أم آجلا. وقد وافقت زوجته بعد شيء من البحث على ترکه هولندا، ولم يكن هناك خوف من أن يؤذيها الغستابو اثناء غيابه لا سيما أنه قام بفعاليات السوق السوداء هذه خارج بيته وأن الألمان آنذاك يتصرفون بشيء من الروية وأنهم سوف لا يوقفون زوجة بريئة بسبب اعمال زوجها، وقد اقترح صديقه الحميم هذا عليه أن يذهب إلى مقهى معروفة في روتردام وهي مقهى (اتلانتا) حيث يمكنه أن يجد أحدا يساعده في الهرب إلى انكلترا. (وهنا في هذه النقطة من قصته تذكرت تلك المقهى جيدا) .

وأستمر در ونکرس في سرد قصته، ولكنه وإن قالها بصورة متعثرة ومهلهلة إلا أنها بدت و كأنها قصة حقيقية، وفي اليوم التالي قال: ذهبت إلى روتردام ووصلت المقهى فوجدت عرضا رجلا يدعي هانس وبعد أن تكلمت معه قليلا اطمأنيت له وأخبرته أن الغستابو يتعقبونني وأملي الوحيد هو الحصول على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت