و إن كنت تريد التوسع في هذه المسائل فعليك بكتاب «الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي» للوزير محمد بن الحسن الحجوي، رحمه الله. و «تطور المدرسة المالكية في الغرب الإسلامي» لعمر الجيدي رحمه الله، فإن هذا الموضوع طويل الذيول، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.
6.متى دخلت الأشعرية إلى المغرب وعلى يد من تم ذلك؟
هذه المسألة تطرق لها أبو العباس الناصري في «الاستقصا في تاريخ المغرب الأقصى» وعبد الحفيظ الفاسي في «شرح أحاديثه المسلسلة» وغيرها. وحاصل المسألة أن أهل المغرب لما أكرمهم الله بالإسلام أخذوه عن الصحابة، رضي الله عنهم، والتابعين، فكانوا على السنة والجماعة، ثم لما ضعف الحكم المركزي للخلافة الأموية وثار البربر ضدها لظلمها وجورها استشرت نار الخارجية بين البربر بفرقهم من صفرية وإباضية وكذلك انتشر الرفض والاعتزال.
فلما دخل إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي سلام الله عليهم جميعا، وكان على مذهب الزيدية الأول، وهو مذهب جماعة من آل البيت عليهم السلام ممن يرون الخروج على ولاة الجور، فانتسب له المغرب الأقصى وحارب فرق الضلال، فلما توفي رحمه الله، خلفه ابنه إدريس الأزهر باني فاس، فاستوزر عمير بن مصعب الأزدي وسعيد بن عامر، وكانا ممن أخذ عن مالك وسفيان الثوري. ولما بنى مدينة فاس واستوطنها جماعة من أهل القيروان والأندلس، وجميعهم على مذهب أهل المدينة. فانتشر بين الناس مذهبهم في العقيدة والفقه وقراءة القرآن وهو حرف نافع، وقد دعا إدريس بن إدريس لفاس بأن لا تزال دار سنة وجماعة.
و أول من أدخل «المدونة» للمغرب أبو ميمونة دراس بن إسماعيل، وقبره شهير بفاس خارج باب الفتوح.
فلما انهارت دولة الأدارسة، دخل المغرب تحت حكم العبيديين الرافضة. لكن لم يصف لهم إذ بقي بينهم وبين الأمويين في الأندلس، وكانوا أصحاب سنة وجماعة على مذهب المدنيين.