كما أننا ننصح كل من كان في بلاد أن يدرس المذهب المنتشر في بلاده لكيلا يشذ عنهم ويحدث فتنة، إذ المذهب ليس مقصودا لذاته.
ويشبه هذا علم الحديث، فإن غير المتخصص يقلد علماء الحديث في التصحيح والتضعيف كما أن العالم المتخصص قد لا يكون له الوقت ولا النشاط لتحرير القول في الجرح والتعديل فيكتفي بتقليد إمام حافظ في ذلك كأن ينظر في «التقريب» أو «الكاشف» أو «الخلاصة» مثلا.
و لا نقول إن على كل محدث أن يترك كل هذه الجهود التي قام بها جهابذة الحفاظ في الجرح والتعديل وتحرير الأسانيد وجمع الطرق في كل حديث، ثم ينظر في فقه كل نص شرعي ليخرج بالرأي الراجح، فإن الأعمار تنقضي دون ذلك.
فإذا كانت «رسالة القيرواني» تضم 4 آلاف مسألة في متنها، دعك عن شروحها، وكان «مختصر خليل» يضم 100 ألف مسألة منطوقة ومثلها بالمفهوم، فمتى يمكن لعالم معاصر تحرير ذلك كله مع ما هو محتاج إليه من التدريس والجهاد والدعوة. فضلا عن أشغاله الخاصة؟! والله الموفق.
9.ما هي إيجابيات التمذهب وسلبياته؟
أما إيجابياته فهي ما قدمته لك في الجواب السابق. أما سلبياته فهي التعصب والركون للتقليد وترك الاجتهاد حتى تتبلد الأفكار وتعوز الحلول لمشاكل المسلمين.
و قد ذكر المؤرخون أن السلطان العثماني سليمان القانوني لقلب بذلك لأنه طلب من العلماء إجابة عن بعض النوازل فلم يجيبوه لذلك لعدم وجود نص في مذهب آخر، فاضطر لأخذه من القوانين الوضعية!!
و إذا كانت المذاهب مجرد وسائل للتفقه في الدين واتباع سنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - فلم التعصب؟ وما يضيرك في أن تكون مالكيا أو حنفيا أو شافعيا أو حنبليا أو زيديا أو ظاهريا؟!
فإن التعصب المذهبي لا يأتي إلا من ضعيف العقل بليد الفهم.