الصفحة 17 من 78

تقدم معنا أن رجال المذهب درجات وليسوا شيئا واحدا. والعالم إذا درس المذهب وفهمه لكنه اجتهد في مسائل واختار في أخرى فإنه لا يخرج عن انتسابه للمذهب وصحبته لأصحابه.

فهذا ابن القاسم وابن وهب وابن حبيب، وأيضا ابن عبد البر والطلمنكي وابن العربي كلهم مالكية مع كونهم مجتهدين.

و كذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن والطحاوي والكرخي والجصاص وغيرهم أحناف وهم مجتهدون.

و كذلك المزني والبويطي وأبو ثور وغالب أهل الحديث وكبار الأصوليين مجتهدون، ولكنهم مذكورون في طبقات الشافعية.

و كذلك المروذي والكوسج والميموني والخلال وأبو يعلى وابن تيمية وابن القيم وغيرهم حنابلة، مع أنهم من دعاة الاجتهاد والعمل بالسنة.

و كذلك ابن الوزير والجلال والمقبلي والصنعاني والشوكاني مجتهدون، ولكنهم زيدية.

و جميع هؤلاء إذا تكلموا في الفقه تجدهم يقولون: «قال أصحابنا» و «هذا هو المذهب» ، وأمثال هذه العبارات.

و عمل أهل المدينة، صلى الله على صاحبها وآله وسلم، قد قدمت لك اختلاف الأصحاب في حجيته بما هو مبسوط في كتبهم الأصولية مثل «إحكام الفصول» لأبي الوليد الباجي و «تنقيح الفصول» للقرافي وشروح «مراقي الصعود» للعلوي الشنقيطي.

و من ألطف ما أنصحك به «الجواهر الثمينة في أصول أهل المدينة» لخاتمة مالكية الحجاز حسن المشاط المكي، رحمه الله.

و اعلم بارك الله فيك، أن كتب أصول أهل الفقه تكاد تكون واحدة لأن جميعها يبسط الخلاف وتجد كل قول يختاره طائفة من كل مذهب ولذلك فقد كان المغاربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت