الصفحة 19 من 78

اعلم، بارك الله فيك، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم علموا تابعيهم وهم علموا من بعدهم، وقد قيل: «كان العلم في صدور الرجال يأخذه عنهم الناس، ثم انتقل للكتب فكان الرجال مفاتيحه» .

و قالوا: لا تأخذ العلم عن صحفي، ولا القرآن عن مصحفي.

فالصحفي هو من أخذ علمه عن الأوراق والصحف دون مجالسة العلماء.

و المصحفي هو من حفظ القرآن عن المصحف دون تجويده على يد شيخ متقن.

قال الشاعر رحمه الله:

و من يأخذ العلوم بغير شيخ ... يضل عن الصراط المستقيم

و تلتبس الأمور عليه حتى ... يكون أضل من توما الحكيم

و السبب في هذا أن الشيخ العالم أخذ علمه موثقا وفهم الأمور على وجهها السليم وأتقن نطق أسماء الرجال والأعلام وغيرها دون تحريف ولا لحن.

بخلاف الذي أخذ عن الأسفار، فإنه قد يظن أنه فهم فهما سليما، مع أنه ضل ضلالا مبينا.

و هل دخلت البدع وضل من ضل إلا بهذا الأمر؟!

على أن الآخذ عن الشيوخ يتأثر بهديهم وسلوكهم قبل علمهم. كما قالت أم الإمام مالك لما أرسلته ليأخذ عن ربيعة الرأي: وخذ من أدبه قبل علمه.

و ذكر ابن القاسم أنه صحب مالكا سبعة عشر عاما جلها يأخذ من هديه قبل علمه.

و ذكروا أن أشبه أصحاب أحمد به كان أبا داود وأشبه أحمد وكيع بن الجراح وأشبه هو سفيان الثوري وأشبه هو إبراهيم النخعي وأشبه هو علقمة والأسود وهما أشبها عبد الله بن مسعود الذي أشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رضي الله عن جميعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت