الصفحة 21 من 78

و كان كبار (الدكاترة) في المدينة المنورة يقصدون بيت الإمام اللغوي أحمد بن حامد الشنقيطي فيدرسهم وهو متكئ متلفع بدراعته الشنقيطية علوما جمة.

و هذا الإمام سلمت عليه سنة 1419 هـ في المسجد النبوي الشريف، ولست أدري هل لازال على قيد الحياة أم طوته المنون؟ رحمه الله حيا أو ميتا [1] .

و حدثني أصدقائي من تلاميذه عجائب من حفظه. ويمكنك أن تضمه للمالكية المعاصرين ممن لم أذكره لك آنفا.

و أيضا، فالأخذ عن الشيوخ يبقي سلسلة الإسناد العلمي مستمرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

و بالجملة، فهذه المسألة لازال العلماء يتواصون بها في كتبهم ويؤدبون بها أتباعهم كما ذكرها ابن جماعة رحمه الله، في «تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم» ، ونجد طرفا من ذلك في «الفقيه والمتفقه» للخطيب البغدادي و «جامع العلم» لابن عبد البر القرطبي، وجميع من كتب في هذه المسائل.

و إنما خالف في هذا رجل يدعى ابن رضوان لكونه أخذ عن الصحف فأراد أن يدافع عن نفسه، وأنى له ذلك؟!

نعم، مطالعة الكتب والتوسع في العلوم والمعارف حسن طيب لمن أتقن مبادئ العلم على الأساتيذ. والله الموفق والهادي.

15.ما العروض؟ وما حقيقة قول المالكية بعدم وجود الزكاة فيها؟

العروض جمع (عرض) وهو ما يقابل (العين) وهي الذهب أو الفضة أو ما يقابلهما من أموال اليوم، وهي النقود. وعلى ذلك فالمراد بالعروض في باب الزكاة:

الرقيق والعقار والرباع والثياب والقمح وجميع الحبوب والثمار والحيوان إذا قصرت عن النصاب.

و هي إما للقنية، وهي ما يقتنيه المرء لنفسه ولا يريد أن يتاجر فيه. فهذه لا زكاة فيها اتفاقا.

(1) ثم علمت أنه توفي، رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت