و بالجملة، فعلم أصول الفقه له علاقة بالاجتهاد والتجديد، فإذا تحركت العقول، وسالت الأذهان واستعمل الاجتهاد فزع الناس لأصول الفقه وللحديث والتفسير، وإذا حدث العكس اكتفوا بالمتون وشروحها وحواشيها وتقريراتها!! وبالله التوفيق.
24.ما قولكم في علم المنطق؟ وهل ترون لطالب العلم دراسته وتعلمه؟
اعلم، بارك الله فيك، أن علماء الإسلام لم يكونوا يعرفون شيئا اسمه علم المنطق، ولا يرفعون به رأسا، لأنه من علوم اليونان، أسسه لهم أرسطو طاليس، وقد أغناهم الله عنه بذكائهم وصفاء أذهانهم.
فلما دخل علم الكلام لديار المسلمين فيما ترجم من كتب الأمم السالفة مع الفلسفة وما شابهها فزع منه علماء الإسلام ونبذوه، وقالوا مقالاتهم الشهيرة في التحذير منه، مثل قول أحمد بن حنبل: «وعلماء الكلام زنادقة» ، وقول الشافعي: «قولي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في الأسواق، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة» .
و قول أبي يوسف القاضي: «من طلب الدين بالكلام تزندق» .و قد جمع مقالات السلف في ذلك، رحمهم الله، شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري الهروي، رحمه الله، في كتابه النفيس: «ذم الكلام وأهله» .
ثم إن أبا حامد الغزالي، رحمه الله وعفا عنه، لما ألف «المستصفى من أصول الفقه» افتتحه بمقدمة منطقية، وقرر فيها أن علم المنطق هو معيار العقول وأن من لم يتعلمه فلا ثقة بعلمه!!
فاختلف الناس بعده فيما قال، وقد لخص الأخضري، رحمه الله، مذهبهم في «السلم المرونق» له بقوله:
فابن الصلاح والنواوي حرما
و قال قوم ينبغي أن يعلما
و القولة الصحيحة الرجيحة