الصفحة 47 من 78

فإذا علمت أن أصل المنطق كله إنما وضعه أرسطو للرد على السوفسطائية الذين ينكرون حقائق الأشياء وماهياتها، وأن المسلمين تقدموا في زمان السلف وبرعوا في العلوم بدونه، وأن أئمة العلم في أوروبا مثل (هيجل) وغيره نقدوا المنطق اليوناني وتركوه فتقدموا في علومهم، تبين لك أن هذا العلم خارج عن علوم الإسلام بل هو ضلال في العقل وبدعة في الدين، كما أن علم الكلام كذلك.

و قد أكرمنا الله تعالى بالقرآن والسنة. وهما بلسان عربي مبين، يغنياننا عن زبالة أذهان اليونان المشركين.

فإن قيل: إن هذا العلم مجرد وسيلة، كما أن الهندسة تعين على البناء، والحساب على المواريث والزكاة، والطب على شفاء الأبدان، ومعرفة ما فيها. والجغرافيا على خرائط العالم للضرب في الأرض.

قلنا: مرحبا بذلك لو كان حقا كذلك. وقد بينت لك أن أئمة أوروبا أنفسهم رجعوا عنه وظهر لهم فساد كثير من قواعده. ومع ذلك فإن أعظم من رد على قواعده إمامنا أبو العباس بن تيمية، رحمه الله، في «الرد على المنطقيين» كما ذكرت لك، وقد جمع وجهة نظره أحد الباحثين في كتاب سماه «موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من المنطق» .

و إذا علمت الثمار النكدة في العلوم الإنسانية لهذا العلم ظهر لك صواب من قال بتركه وبتحريم الأخذ به.

نعم، لا مانع من تعلمه مع معرفة فساده. لأن معرفة الشيء خير من جهله. ولعل أفضل الكتب المعاصرة في ذلك كتاب «ضوابط المعرفة» لعبد الرحمن حبنكة الميداني، رحمه الله تعالى.

كما أن من تعلمه استطاع فهم الكتب التي بنيت على قواعده. وقد دخل ذلك كثيرا في كتب أهل الأصول.

و شيخ الإسلام يستخدم اصطلاحات المتكلمين وأهل المنطق في كتبه المبسوطة للرد عليهم ومناقشتهم. والله المؤيد والهادي.

25.ما هي الآفات التي ينبغي على طالب العلم أن يحذرها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت