هذا السؤال جوابه يمكن بسطه، وقد فعل ذلك من كتب في آداب العالم والمتعلم، وهنا نشير إلى أهم الأمور دون تفصيل.
فأول شيء على طالب العلم أن يقصد بعلمه وجه الله تعالى، وإلا فإن علمه سيكون وبالا عليه.
و قد قال تعالى (البينة:5) : {و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وذلك دين القيمة} . وقد ثبت في «الصحيح» أن أول من تسعر به النار عالم لم يرد بعلمه وجه الله تعالى. ونظمها الناظم بقوله:
و عالم بعلمه لم يعملن ... معذب من قبل عباد الوثن
ثانيا: الثبات على الدرس والتدرج، لأنه قيل: «من ثبت نبت» ، أما المتنقل فلا يحصل منه شيء.
و قال عروة بن الزبير، رحمه الله تعالى: العلم إذا أعطيته كلك أعطاك بعضه، وإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئا!!
ثالثا: التواضع وترك العجب، فقد جاء في الأثر: «لا يزال الرجل يترقى في العلم، فإذا ظن أنه علم فقد جهل» .
و هذا الخلق يأتي من معاشرة الطلبة المجتهدين فيرى الطالب تقصيره ويشمر. أما صحبة ذوي الهمم الهابطة فإنها داء الأدواء.
قال تعالى: (القصص: 83) : {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} .
رابعا: على طالب العلم أن يكون قرآنيا لا يفارقه كتاب الله تعالى، لأنه أصل الإسلام وأساسه، فعليه أن يصحبه ولا يفارقه حفظا وتلاوة وتجويدا وتفسيرا يفهم معانيه ومعرفة عجائبه والتأدب بآدابه. فهكذا كان السلف رحمهم الله، وما انحرفنا إلا بترك ذلك. والاشتغال بمؤلفات زيد وعمرو.