الصفحة 58 من 78

و هكذا، أنى وجهت وجهك اليوم في مشارق الأرض ومغاربها تجد السجون ملأى بالعلماء والربانيين والشباب الصالحين، بما في ذلك أرض الحرمين الشريفين. فإنا لله وإنا إليه راجعون. نسأل الله الفرج للجميع.

و هذه المسألة تحتمل المجلدات ذوات العدد، وإنما ذكرت لك نماذج من هنا وهناك للعبرة. وبالله التوفيق.

الثالثة: ينبغي لك أيها الأسير في سبيل الله تعالى أن تملأ وقتك بطاعة الله سبحانه وتبتعد قدر إمكانك عن المعاصي، لأن الطاعة من أسباب النجاة. قال تعالى عن يونس عليه السلام:

{فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} .

و قال سبحانه (الأنبياء:87 - 88) : {و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ألا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} .

فالأعمال الصالحة من عبادات وصدقات وحسن خلق مع الجار والمرافق، ودعوة إلى الله تعالى وبر الوالدين والأرحام وحسن تعامل ووفاء للزوجة والأبناء، كل ذلك من أسباب الفرج وقرب الفكاك. وعكس ذلك من المعاصي هو الطامة الكبرى، لا على صاحب المعصية بل على أصحابه وزملائه، لأن شؤم المعصية ينال فاعلها ومن حوله كما حدث لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بين ظهورهم يوم أحد بسبب مخالفة أمره الشريف، قال جل وعلا واصفا ذلك (آل عمران: 152) : {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يحب الآخرة ثم صرفكم عنها ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على العالمين} .

فإذا رأيت الأسير منشغلا بالمعاصي، مترخصا في الشبهات، متوسعا في الرخص الشرعية، معرضا عن نوافل الخير، خائضا في الأمور الشرعية بمعزل عن أهل العلم، منشغلا بالغيبة والنميمة والقيل والقال، مؤذيا لإخوته وجيرانه، يتاجر دون معرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت