لو أن كل أسير عمل بما قدمت لكان شامة بين الناس ولتاب خلق على يدينا، فالله المستعان.
الرابعة: قد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم قضاه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟» .
و قال الوزير الصالح عون الدين بن هبيرة الحنبلي رحمه الله:
و الوقت أنفس ما عنيت بحفظه
و أراه أسهل ما عليك يضيع
و قال الإمام الشافعي رحمه الله: رحمه الله: صحبت الصوفية فتعلمت منهم كلمات: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ونفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر.
و تأمل نبي الله يوسف عليه السلام وكيف أنه بمجرد دخوله السجن أصبح داعية يقرر التوحيد لزملائه من (الحق العام) ، وأحبه الجميع لذلك وجعلوا يرجعون إليه في نوازلهم وأمورهم الخاصة.
بل قد جاء في التوراة (تك: 39/ 21 - 23) أن مدير السجن أحب يوسف عليه السلام وسلم له جميع السجناء وتركه يدبر أمورهم كما يشاء.
و كذلك ذكر الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله عن شيخه أبي العباس بن تيمية، رحمه الله، في «العقود الدرية في مناقب ابن تيمية» أنه لما دخل سجن القاهرة، وجد فيه الناس يعبثون ويضيعون أوقاتهم بالشطرنج وأشباهها من الألعاب، فوعظهم ونصحهم مما أثر فيهم فانقلبوا ببركة دعائه ودعوته إلى عباد زهاد، وانقلب سجنه إلى زاوية للعبادة، مما أغاظ السلطة فرحلته لسجن الإسكندرية، والله المستعان.
و في سجنه بدمشق ألف كتبا كثيرة وأجاب عن أسئلة شتى، فمنعوه من الكتابة، فكتب بالفحم، ثم انشغل بالتدبر في معاني القرآن، وقال إنه فتح عليه فيها ما تمنى به لو لم ينشغل بشيء سواه.