الصفحة 62 من 78

و هكذا الصالحون يملأون أوقاتهم في السجن بما يفيد. أليس هو القائل: «ما يفعل أعدائي بي، أنا جنتي في صدري، فسجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة» . رحمه الله رحمة واسعة.

و حدثنا شيخنا أبو محمد حسن أيوب، رحمه الله، أنه كان مسجونا مع الأستاذ سيد قطب، رحمه الله، فلما رأى ما فتح الله به عليه من الفتوحات قال: كنت أطيل السجود في قيام الليل أبكي وأدعو الله أن يفتح علي كما فتح عليه. رحم الله الجميع.

و اقرأ يا أخي الكريم كتاب «قيمة الزمن عند علماء الإسلام» للشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله، فإنه نفيس للغاية.

و الحاصل أن الأسير ينبغي أن يملأ وقته بكل نافع فإن كان لم يدرس فهذه فرصته للدراسة ولينال شهادة تنفعه عند خروجه، فلعل الله أرسل له هذه الفرصة الذهبية التي لم تهيأ له في الخارج، وليجعل لنفسه برنامجا لحفظ القرآن الكريم، فكم من إنسان حفظه في السجن، وبرنامجا لقراءة الموسوعات الكبيرة التي ألفها أئمتنا في التفسير وشروح الحديث والتاريخ وغير ذلك من الأمور.

و أيضا يمكنه أن يتقن اللغات من فرنسية وإنجليزية وغيرها مما يفيده في المستقبل.

و ليدع إلى الله تعالى بحاله وقاله جميع من حوله من سجناء وموظفين ولا ينشغل بتكفير هذا وتفسيق هذا وتبديع ذاك، كما يفعل البطالون الذين لا شغل لهم.

و ليتقن صنعة تنفعه إذا خرج من سجنه فتدر عليه رزقا حلالا.

و ليملأ وقته بالرياضة البدنية والعبادة الشرعية كما ذكرت لك في نصائح طلبة العلم.

فإذا جاء الفرج وجد السجن منحة، لم يأخذ منه شيئا بل أعطاه الكثير مما لم يكن ليناله لو بقي خارجه.

و تأمل قصة يوسف عليه السلام ثانية، لو لم يحدث له ما حدث من قبل إخوته لما وصل لمصر، ولو لم يظلم ويدخل السجن لما عرفه الملك وسلطه على مملكته كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت