الصفحة 64 من 78

و هذه أسئلة أخرى من شاب آخر:

29.ما الذي يجعل الإخوان المسلمين (متأخريهم المعاصرين) يباينون في اختياراتهم الحركية والسياسية وحتى الشرعية (الفتاوى والرخص) - الجيل الأول واختياراته؟

-هل إن لكل مرشد الحق في الخروج أو تبديل الأدبيات الأولى للجماعة بسبب متغيرات (الزمان والمكان) ؟

-أم أنها ضبابية الرؤية وفقدان البوصلة بفعل الانخداع والتيه باللعبة السياسية والانجدابات الداخلية والخارجية (التهجين والتطويع) ؟

السؤال عن (الإخوان المسلمين) فجوابه أن الجماعة منذ نشأتها كان فيها بذور ما ترى فإن الإمام البنا، رحمه الله، مع هول الصدمة بسقوط الخلافة أراد جمع صف المسلمين ونادى بجهاد المحتلين وبإعادة الخلافة والعمل بالشريعة، لكنه لم يواجه كل نقاط الضعف في الأمة، كما أنه من الناحية الفقهية تأثر بعلماء بلاده، وكان قد غلب عليهم آنذاك وإلى اليوم تيار محمد عبده في الأزهر، القائم على الموازنة بين الشرع والواقع والميل للتيسير باتباع الرخص لا بتحري الدليل. ومما زاد الخرق اتساعا أن جميع مرشدي الجماعة لم يكونوا من العلماء، بل من رجال القانون، اللهم إلا الإمام البنا فقد تخرج من دار العلوم وهي تشبه الأزهر لكنها تغلب العلوم الأدبية، كما أنه أخذ عن والده العلامة أحمد بن عبد الرحمن البنا الساعاتي، رحمه الله، وكان عالما مشتغلا بالسنة، رتب «المسند الحنبلي» وشرحه بمساعدة ابنه.

و مع توالي المحن على الجماعة تنبه بعض زعمائها لمكامن الخطأ، وقوموا المسيرة مثل عبد القادر عودة رحمه الله، وله كتابات عظيمة جديرة بالمطالعة، ومثل سيد قطب الذي أضحى إماما للمسلمين في القرن الماضي رحمهما الله تعالى رحمة واسعة، فتبعهما جماعات وساروا على نهجهما، ولكن المرشدين الرسميين انحرفوا إلى التساهل وتمييع القضية الأساسية فبدأت الانشقاقات. وبعد المحنة الكبرى زمن الطاغية جمال عبد الناصر، وقتل الشهيد سيد قطب، رحمه الله، تلاقح فكر من بقي من الإخوان مع جماعة (أنصار السنة) السلفية والجمعية الشرعية للعاملين بالسنة المحمدية، فتعلموا العمل بالدليل والأخذ بالسنة مع التمسك بمنهاج السيد قطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت