هذه المسألة طويلة الذيول، وقد بسط الكلام في شيء منها صاحب كتاب «مصطلح المذهب عند المالكية» .
وحاصل ذلك أن المذهب خرج من الحجاز من مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقابله مذهب العراقيين فكان يقال مذهب الحجاز الحديث ومذهب العراق الرأي، وإن لم يخل هذا من هذا، وذاك من ذاك.
ثم أخذ عن مالك جماعة فمنهم من بقي انتسابه إليه ومنهم من خلط أصوله بغيره كالشافعي، فإنه ورث المدرسة المكية التي نشأت على يد ابن عباس وأصحابه عطاء وطاوس وابن جريج ومسلم بن خالد الزنجي وغيرهم. ثم أخذ عن مدرسة المدينة فمدرسة العراق. وكتب أصوله فكانت مدرسة أهل الحديث دون تقييد ببلد، وعنه أخذ أحمد أصوله ولذلك كان أغلب أهل الحديث دون تقييد ببلد، وعنه أخذ أحمد أصوله، ولذلك كان غالب أهل الحديث على مذهب الشافعي بما فيهم أحمد رحم الله الجميع.
وبقي آخرون متقيدين بأصول مالك وهي عمل المدينة والمصلحة المرسلة وسد الذرائع، وهي أصول ترك غالبها الشافعي، وتمسك بكثير منها أحمد، ولذا تجد ابن تيمية وابن القيم يأخذان بكثير من مسائل مالك خاصة في المعاملات والسياسة الشرعية، لأن أحمد اعتمد في ذلك على سعيد ابن المسيب وكان إماما في المعاملات وعنه ورث مالك ذلك.
وكبار المدنيين من أصحاب مالك وآل بيته إسماعيل وأبو بكر ابنا أبي أويس، وهما ابنا عمه وصهراه وهو خالهما، والبخاري يروي عنهما.
معن بن عيسى القزاز وعنه يروي الترمذي وابن ماجه. وعبد الملك بن الماجشون، وعبد الله بن نافع وجماعة وهذه المدرسة تعظم الحديث والآثار وتقدمهما على الرأي، ومن دعاتها المصريين عبد الله بن وهب وبالأندلس عبد الملك بن حبيب.
من كبار رجالاتها أبو عمر بن عبد البر وأبو بكر بن العربي، رحمهما الله، وأصلها «الموطأ» .