الصفحة 9 من 78

أما المدرسة المصرية فإمامها هو عبد الرحمن بن القاسم وهي مدرسة الرأي فإن أصلها مدونة أسد بن الفرات الذي درس المذهب المدني والكوفي، وبناها على مسائل أبي حنيفة، وأخذها سحنون فسأل ابن القاسم عنها فأجابه بما حفظه عن مالك مقابل كل مسألة، وذيلها سحنون بما رواه من حديث عن ابن وهب وغيره.

ومصر كانت خالصة لمالك حتى دخلها الشافعي رحمه الله، ففيها نبغاء أصحابه وكبارهم كابن القاسم وابن وهب وأشهب وأصبغ بن الفرج وابن عبد الحكم وابن المواز صاحب «الموازية» إحدى أصول المذهب.

أما العراق فقد تميز الأصحاب بها بالمجادلة عن أصول وفروع المذهب والاستدلال عليها عقلا ونقلا. وكان من ضمنهم آل حماد بن زيد في البصرة الذين توارثوا القضاء والعلم منذ إسماعيل بن إسحق القاضي صاحب المسائل والتفسير اللذين قل نظيرهما مع الحفظ وجلالة القدر.

والحافظ يعقوب بن شيبة صاحب «المسند» المعلل عديم النظير.

و قد بدأ المذهب على يد عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله ثم انتشر، فكان من رجالاته أئمة كبار فحول كالقاضي عبد الوهاب بن نصر وابن القصار وابن خويز منداد وأبي بكر الأبهري وقد صنفوا كتبا حافلة طبع العديد منها. ولهم اختياراتهم التي خالفوا فيها بقية الأصحاب.

و قد بسط القاضي عياض تراجم الجميع في «ترتيب المدارك» فعليك به فإنه هام. ومن معاقل المذهب القيروان قاعدة بلاد إفريقيا، وفيها كان علي بن زياد التونسي راوي «الموطأ» عن مالك وسحنون وكبار أصحابه وأبو الحسن القابسي وابن أبي زيد الملقب بمالك الصغير صاحب «الرسالة» و «النوادر والزيادات» الذي يقال إنه للمالكية مثل «مسند أحمد» للمحدثين. فقد جمع فيه جميع روايات المذهب خارج «المدونة» .

و من معاقل المذهب بلاد الأندلس الشهيدة أعادها الله دار إسلام، ففيها كبار الأصحاب مثل يحيى بن يحيى بن واسلاس الطنجي الليثي، آخر من روى «الموطأ» عن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت