الصفحة 104 من 168

و قد ذكر مصطفى السباعي، رحمه الله تعالى، العالم المجاهد، في كتابه «السنة ومكانتها في التشريع» ، أنهم كانوا يجالسون العالم الإمامي عبد الحسين شرف الدين العراقي، فيظهر من التأسف على تفرق المسلمين شيئًا كثيرًا، وهو في نفس الوقت يطبع كتابًا في مجلد عن أبي هريرة، رضي الله عنه، ملأه سبًّا وتهكمًا وكذبًا على هذا الصحابي الجليل الذي روى المئات من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! قبح الله من تكلم فيه.

و هذا حال القوم، ولذلك فلا تقريب إلا برجوع هؤلاء القوم عن ضلالهم وتمسكنا جميعًا بالكتاب والسنة. تحت شعار: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا و لا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} .

و قد صنف ناصر القفاري، أحد علماء السنة من أهل نجد كتابًا نفيسًا سماه (مسألة التقريب بين السنة والشيعة) ، أشبع هذا الموضوع بحثًا.

و بعد، فإن كان الإمامية يريدون النجاة بين يدي الله، ونصرة الإسلام فليرجعوا لمذهب آل البيت الحقيقي، وذلك لن يكون إلا بترك التعصب والبحث عن الحق، ولا حل إلا في استخدام منهج النقد عند المحدثين لنقد النصوص ونقد الأسانيد.

ثم ما الذي يمنعكم من الأخذ بكتب أهل السنة وهي دواوين الإسلام؟!

و لتتركوا البدع والخرافات التي استحدثتموها في دين الله، واملئوا المساجد واهجروا المشاهد فقد نهاكم الأئمة في نصوص صريحة عن البناء على القبور، فقلتم هذا في العامي لا العالم الصالح!!

و والله ما هدم الدين وضاع العمل بالنصوص إلا بطاغوت التأويل، كما قال ابن القيم، رحمه الله في «الصواعق المرسلة» .

و نحن، إن كنا صادقين في البحث عن الحق، أحوج ما نكون لجوار هادئ، لا لمناظرات صاخبة، ومماراة وملاججة. وعندئذ، نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعًا لصراطه المستقيم، ويجعلنا من أتباع الحبيب المصطفى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وآل بيته الكرام، وصحابته الأبرار، رضوان الله عليهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت