الصفحة 105 من 168

باب في ذكر الفرقة الأخيرة

أهل السنة والجماعة

فَصْلٌٌ

تعريفهم وأقسامهم

الأصل في تعريف أهل السنة والجماعة هو أنهم أهل السنة المحضة البيضاء النقية، وهم من كان على مثل ما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحبه في الاعتقاد والعمل والسلوك وسائر الأمور، وهؤلاء هم صفوة الأمة وخلاصتها وهم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية.

و منهم كان أئمة الإسلام في القرون الثلاثة الفاضلة من أهل الحديث والفقه ومن آل البيت الكرام، رضي الله عن الجميع.

فهم الذين يدورون مع القرآن والسنة حيثما داروا، ولا هم لهم إلا ذلك، ولأجله تجشموا المشاق، وهجروا الأحباب، واسترخصوا الغالي والنفيس، وفي سبيله جردوا سيوفهم وتركوا بلدانهم، ووهبوا أرواحهم، وواجهوا أكبر طغاة زمانهم بقلوب ثابتة ترجوا ما عند الله، وتطلب رضاه سبحانه وتعالى.

قد أحبوا رسولهم وقائدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعظموا صحابته، ووقروا عثرته، وجعلوا الجميع قدوتهم، وعظموا الحديث النبوي وجعلوه مع القرآن دستورهم ومنهاجهم فلم يقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا رفعوا أصواتهم فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولا جهروا له بالقول كجهر بعضهم على بعض، فلم يقدموا قياسًا ولا رأيًا، ولا قولًا عليهما.

قد عرفوا بكثرة العبادة، فلسانهم بذكر الله رطب، ونهارهم معروف بصيام، وليلهم مضيء بقيام، يتلون كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، بقلوب خاشعة وعيون دامعة، وطهروا ألسنتهم من الفحش والخنا وروى الكلام، واستعدوا للقاء الرحمن في فسيح الجنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت