الصفحة 111 من 168

المؤمنين لله تعالى لكن على وجه لا يعقل، وقالوا إن الإيمان هو التصديق، وهو عين ما أنكره السلف على غلاة المرجئة والجهمية، وقال أبو بكر بن فورك من أئمتهمإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراقد في المدينة المنورة لم يبق رسول الله بعد وفاته، نفسي فداه وأبي وأمي!!

و ذلك تطور بهم الأمر إلى سب علماء السنة بما كان يسبُّ الجهمية والمعتزلة به أئمة السنة من كونهم مجسمة و وحشوية ومشبهة، وقائلين بمذهب الخوارج في البيان ومذهب المعتزلة في القدر!!

بل، ولما كانت الدولة لهم أصابوا علماء السنة بمحن تشبه ما فعل الجهمية والمعتزلة في محنة خلق القرآن كما حدث لأبي جعفر الهاشمي والحافظ عبد الغني المقدسي وشيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه وغيرهم كثير، رحمهم الله تعالى.

و منذ عهد الجويني حصل تقارب كبير بين الأشعرية والمعتزلة في الكثير من مسائل الأسماء والصفات.

هذا، وقد استقر مذهب الأشعرية على ما تقرر عند متأخريهم في متونهم، ففي المشرق جلهم يعتمد «جوهرة التوحيد» للقاني المالكي، وهي أرجوزة شرحها جماعة. وفي المغرب كانوا يتدارسون عقيدة محمد بن يوسف السنوسي التلمساني بشروحها المعروفة عندهم. وهناك متون أخرى عديدة فضلًا عن الكتب المبسوطة.

و قد خرج المذهب الأشعري من البصرة ثم انتشر في العراق بين عامة الشافعية ومنهم إلى شافعية المشرق كخراسان وما وراء النهر وشافعية الشام ومصر واليمن، وأخذه المالكية أيضًا، فقد كان أبو بكر الباقلاني إمام الأشاعرة في زمانه مالكيا وعنه أخذ المذهب مالكية العراق وغيرهم، وبه اقتدى أبو ذر الهروي واستقر في الحرم فأخذه عنه أهل المغرب كأبي الوليد الباجي.

و قامت دولة السلاجقة بنصرة المذهب، فكان مذهبها الرسمي، وهو الذي كان يدرس بالمدارس النظامية التي أسسها الوزير نظام الملك، ثم كذلك فعلت الدولة الأيوبية، وقد كان صلاح الدين الأيوبي أشعريا، فقرره في الأزهر، ثم كذلك فعلت سائر معاهد بلاد الإسلام، حتى ما عاد الناس يعرفون مذهب أهل السنة إلا أنه المذهب الأشعري، وكثير من الحنابلة تركوا الجهر بمذهبهم أو هم أنفسهم انحرفوا عنه، كما حدث لرزق الله التميمي وآل بيته ولابن الجوزي وشيخه ابن عقيل، وغيرهم خاصة متأخري حنابلة الشام وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت