الصفحة 118 من 168

فَصْلٌٌ

في فضائل الأشاعرة

و محاسنهم

الأشاعرة من أعظم ما يتمثل فيهم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «خير فيه دخن» ، فإنهم منحرفون عن السنة فيما بينت لكم آنفًا، وهذا دخنهم، لكنهم بالمقابل لهم محاسن جمة لا تدانيها أي فرقة أخرى من فرق الإسلام ومن ذلك ذبهم عن الجمل الكبيرة لأهل السنة والجماعة كالرؤية وأن القرآن غير مخلوق والشفاعة وعدم خلود أهل التوحيد في النار، والإيمان بعذاب القبر والحوض والصراط وعدم تكفير العصاة من الموحدين، إلى غير ذلك، وكالكثير من الصفات والقضاء والقدر وفضائل الصحابة والإمامة.

و من دفاعهم ذلك استمروا حتى غدا كثير من الناس لا يعرف أهل السنة إلا بالمذهب الأشعري، وهذا الذي جعل لهم القبول عند عامة الناس والثناء الجميل كما قال ابن تيمية، رحمه الله تعالى. فهم لم يمدحوا بما وقعوا فيه من بدع إنما مدحوا بما وافقوا فيه السنة، وإن كانت لهم أغلاط كثيرة في تقرير ذلك وتفاصيله.

و قد كان أهل البدع مستطيلين على أهل السنة منذ القرن الثالث فوقف في وجوههم أصحاب أبي الحسن، ومن أعظمهم أبو بكر بن الطيب الباقلاني، حتى لقبه إمام السنة والحديث في زمانه أبو الحسن الدارقطني ب «سيف السنة» .

و لما غلبت دولة الغالية في التشيع على دولة الإسلام ما أنقذ الخلافة وأزاحها عن كاهلها وأطفأ بدعتها إلا الدولة السلجوقية الأشعرية، وكان لوزيرها الجليل نظام الملك، رحمه الله تعالى، دور كبير في ذلك بما بناه من المدارس العظيمة التي جلب إليها كبار الأشاعرة الشافعية كابن إسحق الشيرازي وابن الصباغ وأبي المعالي الجويني وأبي حامد الغزالي وغيرهم كثير.

و لما تسلط الصليبيون في القرن السادس على سواحل الشام ومصر واحتلوا بيت المقدس لمدة سبعين عامًا حاربهم صلاح الدين الأيوبي الأشعري الشافعي، رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت