الصفحة 123 من 168

فمن أصحابه أبو الفداء سعيد فودة، الذي صنف الكثير في علم الكلام المذموم والرد على مذهب السلف، ومنهم أبو زاهد إياد بن أحمد الفوج، صاحب التحقيقات العديدة المتخرج من الجامعة الأردنية، كلية الشريعة.

فلما مال السَّقاف للاعتزال والتشيع وغلا في ذلك، توالت تحذيرات مشايخ الأشعرية من أهل الشام واليمن والحجاز منه، بعد أن فرحوا له ونشروا مؤلفاته في الرد على الألباني وأصحابه.

قال لي شيخنا الأرناؤوط، لم يقف في وجه الألباني أحد مثلما وقف السقَّاف [1] .

قلت: فلما نحرف السقاف، انشق عنه من ذكرت لك، فلما لمع نجم الأمريكي التفوا حوله وأصبحوا شاذلية دعاة لذلك، ولهم مكتبة تسمى مكتبة (الإمام الرازي) تطبع لهم مؤلفاتهم وتحقيقاتهم، وبلغني أن لهم مكتبة أخرى.

و خلاصة دعوة القوم هي دعوة الأشاعرة القدامى بمعاركهم الكلامية المعروفة، ودعوة الصوفية بتربيتهم مع ما علق بمذهب المتأخرين من غلو في قبور الصالحين واستغاثة وتوسل من البدع المعروفة والدفاع عن ذلك والذب عنه.

و لذلك فهم يبغضون شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ويحذرون من كتبه، وكذلك من الدعوة النجدية ودعاتها بل من كبار دعاة السنة في التاريخ وكتبهم.

قال لي إياد الفوج مرة: لقد اعتقل ابن تيمية بالحق وبفتاوى كبار علماء زمانه.

فقلت له: فأين كان أولئك العلماء لما واجه بمفرده غسترو التتار للشام، سم لي واحدًا منهم قام مقامه!!

و قال لي مرة أخرى: لقد نظرت في عامة ردود علماء الحديث القدامى على الجهمية فإذا هو رد على مذهبنا!!

فقلت له: فهذا دلي على أحقية مذهبنا نحن وأنكم على خطأ. أو ما يشبه هذا الكلام.

و مع هذا الانحراف كله لهؤلاء القوم، فهم مع قضايا المسلمين في العالم، ويطالبون بتحكيم شرع الله تعالى ويبغضون الظلمة من الحكام الموالين لأعداء الإسلام [2] .

(1) وقد اجتمعت بحسن السقاف في الأردن في بيت بعض أصدقائنا الأشاعرة اليمانيين وكلمناه جميعًا، وكان برفقتي أخي أبو الليث، وبينا له أن الرافضة والإباضية وغيرهم من الفرق يستخدمونه لمصالحهم ولضرب المسلمين بعضهم ببعض ولا يرفع به أحد رأسًا فلان قلبه حتى ظننا أنه يتوب مما هو عليه. لكن دون جدوى. ثم زارنا في بيتنا بالمغرب لمَّا دُعِيَ لحضور الدروس الحسنية في رمضان سنة 1422 هـ. وقد خفت لما ذكرت لك، وهو يتظاهر ببغض الظالمين من العلمانيين وأولياء المستعمرين لكن أفعاله كما ترى، هداه الله وأصلحه.

(2) ولهم تعظيم واهتمام بمشايخنا آل الصديق، خاصة عبد الله بن الصديق فهم ينتحلونه وكتبه وينشرونها. وهو على طريقتهم فإن الطريقة الصديقية شاذلية درقاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت