الصفحة 125 من 168

و علماؤهم لهم جلالة وجد في الدعوة إلى الله تعالى وإرشاد الخلق، ونشر العلم.

و هذا شيخنا أبو جميل، حفظه الله تعالى، جاء للمغرب منذ 16 عامًا، فألقى سلسلة دروس بجامع السوريين بطنجة، فاهتدى على يديه جماعة كثيرة من النساء والتزمن بالحجاب الشرعي وتركن التبرج الجاهلي.

و قد كان له جلالة عجيبة في نفسي إبان أوائل شبيبتي وزارني في المغرب سنة 1411 هـ، لأخلاقه العالية وربانيته، لكنني في سنة 1414 هـ التقيته في جدة فناقشته طويلًا في المذهب الأشعري، فتعصب له، وذلك مما جعلني أفتر عمَّا كنت عليه من الافتتان بمحبته. جزاه الله عني كل خير، وعفا عنه. فقد والله تعلمنا من مشايخنا أهل الشام التواضع والأخلاق الفضلة ورأينا منهم العجب في ذلك، مع رقة القلوب والمحبة الزائدة لآل البيت الكرام، وصرف الوقت في نشر العلم والإرشاد.

و منهم مدرسة الشيخ حسن حبنكة الميداني، رحمه الله تعالى، وهي شبيهة بمدرسة الرفاعي. وقد كان هذا الرجل من أفراد علماء زمانه، وأوذي في الله وعذب، حتى إنه بلغني أنه أدخل في قدر مملوء بمياه المجاري!! انتقامًا من قوله الحق وصدقه في مواجهة الظلمة.

و له جماعة من الأصحاب هم عيون علماء الشام اليوم كمصطفى الحسن ومحمد أديب صالح وديب البغا، وأما ابنه عبد الرحمن حبنكة فقد سارت بكتبه الركبان، واستقر بمكة المكرمة منذ زمان.

و العجيب إن هاتين المدرستين لا مكان للتعصب المذهبي الفقهي بينهما، فالشيوخ يدرسون المذاهب المعتمدة ويتخرج تلاميذ متقنون في كل مذهب [1] .

و من الطرق الصوفية بالشام الطريقة الرفاعية البطائحية وهي شديدة الانحراف، يعمد أصحابها لضرب أنفسهم بالسيوف وشرب الماء الحار، كما يفعل عندنا العيساويون والحمادشة.

و من الطرق الشهيرة بالشام ذات الأتباع والأشياع الطريقة النقشبندية، مع أن جل أتباعها من الأحناف، لكن يوجد عدد كبير من الشافعية معهم، ومن أشهرهم بدمشق محمد سعيد بن رمضان البوطي الكردي، العالم الشهير صاحب المؤلفات التي سارت بها الركبان.

(1) ولهم مكتبة دار ابن كثير بدمشق، وليس لهم تعصب على السنة وأهلها ويطبعون وينشرون كتب ابن القيم والذهبي وابن كثير وغيرهم من علماء السنة ولهم مكتبات أخرى عديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت