و قد لقيته مرة بالمغرب لما حضر في بعض الرمضانات لدرس من الدروس الحسنية، وذلك حوالي 1412 هـ أو قبلها، فناقشته في طاغية الشام حافظ الأسد، فوجدته شديد الإحسان بالظن به، وأنه أسلم ويقرأ كتبه وما إلى ذلك!! فلما هلك بعد ذلك بكى عليه أمام الناس ورجا له ولأمه وابنه جنات الخلد، ونسى كل جرائمه والدماء التي أزهقها في حماة وغيرها.
و بالجملة فأبوه رمضان البوطي خير منه، وكتبه القديمة ک «فقه السيرة» وأمثاله خير من كتبه الأخيرة ک «الجهاد وكيف نفهمه؟» و أشباهه. فاللهم اجعل آخرنا خيرًا من أولنا.
و مع هذا فقد انتفع به وبكتبه خلق من الناس، وهو رقيق القلب سريع الدمعة، وقد كفره جماعة من الناس من أصحابنا لمواقفه السياسية، وأنا لا أتقلد تكفير مسلم انتفع به الناس [1] ، وأرجو أن الله لن يسألني عن حكمي على الناس وفي نفسي وعيوبها ما يشغلني عن الحكم على الآخرين.
و مذهبي في التكفير، وهو آخر ما انتهى إليه ابن تيمية ودعا له الذهبي وابن الوزير والشوكاني وقبل الجميع أبو الحسن الأشعري، رحم الله الجميع، أن كل مسلم ظهر أنه اجتهد فأخطأ ولم يظهر منه كيد صريح للإسلام وهو من أهل القبلة فإننا نعتذر عنه وندفع عنه الكفر، وعلم سريرته وحقيقته عند الله.
و بهذه القاعدة فإنني لا أكفر ابن العربي الحاتمي ولا ابن الفارض ولا غيرهما [2] ، وإن كنت أحكم على مقالاتهم المناقضة للتوحيد بالكفر، كما هو مذهب جماعة من المحققين، والتكفير صعب للغاية.
و هذا المذهب الذي أدركت عليه خيار علماء آل بيتنا رحمهم الله تعالى.
أما من ظهر منه الكيد للإسلام والحقد عليه وسعى في محاربته ومحاولة هدمه، فهذا قد اختار بنفسه منهجًا غير الإسلام، ولعلي أ, ضح هذه المسألة في موضع آخر، فقد كثر الكلام فيها وعظمت بسببها الفتن.
قال أبو محمد: والطريقة النقشبندية تأسست في بلاد العجم على يد شاه نقشبند، وظهر في الهند أحد زعمائها مجدد الألف، كما يلقب، خالد النقشبندي، وكان قوَّلًا بالحق في وجه
(1) لتوسيعي جانب العذر له.
(2) لما لهم من كتب فيها إسلام واضح وتوحيد وأخرى فيها كفر وضلال بين.